وروي : أنه لما رجع وحدث بذلك قريشا كذبوه ، وفيهم من سافر إلى بيت
المقدس فاستنعتوه مسجد بيت المقدس ، فجلي له فطفق ينظر إليه وينعته لهم حتى
وصف جملته ، ثم قالوا له : أخبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحمالها ،
وقال : يقدمها جمل أورق ( 1 ) ، ويطلع عليكم عند طلوع الشمس ، فخرجوا يشتدون
نحو الثنية ( 2 ) فقال قائل منهم : هذه والله الشمس قد طلعت ، وقال آخر : هذه والله
الإبل قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم لم يؤمنوا وقالوا :
هذا سحر ( 3 ) .
قرئ : " ألا يتخذوا " بالياء ( 4 ) على : لئلا يتخذوا ، وبالتاء على : أي لا تتخذوا ،
كقولك : كتبت إليه أن افعل كذا * ( وكيلا ) * أي : معتمدا تكلون إليه أموركم .
* ( ذرية من حملنا مع نوح ) * نصب على الاختصاص ، وقيل : على النداء ( 5 )
في قراءة من قرأ : " لا تتخذوا " بالتاء على النهي ، والمعنى : قلنا لهم : لا تتخذوا من
دوني وكيلا يا ذرية من حملنا مع نوح ، أو : لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلا ،
فيكون * ( وكيلا ) * موحد اللفظ مجموع المعنى ، كرفيق في قوله : * ( وحسن أولئك
رفيقا ) * ( 6 ) ، أي : لا تجعلوهم أربابا ، ومن ذرية من حمل مع نوح عزير وعيسى ،
ذكرهم سبحانه نعمته في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم في السفينة * ( إنه ) * أي :
إن نوحا * ( كان عبدا شكورا ) * كثير الشكر .
روي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : " أنه كان إذا أصبح وأمسى قال : اللهم
هامش
( 1 ) الأورق من الإبل : الذي في لونه بياض إلى سواد . ( الصحاح : مادة ورق ) .
( 2 ) الثنية : طريق العقبة ( الصحاح : مادة ثنى ) .
( 3 ) رواه الشيخ الطوسي في تبيانه : ج 6 ص 446 .
( 4 ) وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2
ص 497 .
( 5 ) وهو قول الزجاج في معانيه : ج 3 ص 226 .
( 6 ) النساء : 69 .