وهم سنحاريب وجنوده ، وقيل : بختنصر ( 1 ) ، فقتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة
وخربوا المسجد وقتلوا سبعين ألفا منهم وسبوا سبعين ألفا .
ومعنى قوله : * ( بعثنا عليكم ) * : خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم ، فهو كقوله :
* ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * ( 2 ) ، وأسند الجوس
إليهم وهو التردد * ( خلل الديار ) * بالفساد ، وتخريب المسجد وإحراق التوراة من
جملة الجوس ، وقوله : * ( وعد أوليهما ) * معناه : وعد عقاب أولاهما * ( وكان ) *
وعد العقاب * ( وعدا ) * لابد أن يفعل .
* ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) * أي : الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم ،
وأظهرناكم عليهم وأكثرنا أموالكم وأولادكم * ( وجعلناكم أكثر نفيرا ) * أكثر عددا
من أعدائكم ، وهو جمع نفر كالمعيز والعبيد ، وقيل : النفير : من ينفر مع الرجل من
قومه ( 3 ) .
* ( إن أحسنتم ) * فالإحسان مختص ب * ( أنفسكم وإن أسأتم ) * فالإساءة
مختصة بها ، لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم .
وعن علي ( عليه السلام ) : " ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه " وتلا هذه الآية ( 4 ) .
* ( فإذا جاء وعد ) * المرة * ( الآخرة ) * بعثناهم * ( ليسوا وجوهكم ) * حذف
لدلالة ذكره أولا عليه ، والمعنى : ليجعلوا وجوهكم تبدو آثار المساءة والكآبة فيها ،
وقرئ : " ليسوء " ( 5 ) والضمير لله أو للوعد أو للبعث ، و " لنسوء " بالنون ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) وهو قول سعيد بن المسيب . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 229 .
( 2 ) الأنعام : 129 .
( 3 ) قاله أبو مسلم . راجع تفسير الآلوسي : ج 15 ص 18 .
( 4 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 650 .
( 5 ) قرأه ابن عامر وحمزة وأبو بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 497 .
( 6 ) وهي قراءة الكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 378 .