بسم الله الرحمن الرحيم
* ( سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ( 1 )
وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من
دوني وكيلا ( 2 ) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ( 3 ) ) *
* ( سبحن ) * علم للتسبيح ، وانتصابه بفعل مضمر ترك إظهاره ، والتقدير : أسبح
الله سبحان ( 1 ) ، ثم نزل " سبحان " منزلة الفعل فسد مسده ، ودل على التنزيه البليغ
من جميع القبائح ( 2 ) ، و * ( أسرى ) * وسرى بمعنى ، ونكر قوله : * ( ليلا ) * لتقليل مدة
الإسراء ، وأنه أسري ( 3 ) في ليلة من جملة الليالي من مكة إلى الشام مسيرة
أربعين ليلة ، وقد عرج به إلى السماء من بيت المقدس في تلك الليلة وبلغ البيت
المعمور وبلغ سدرة المنتهى ، وقيل : إنه كان قبل الهجرة بسنة ( 4 ) ، و * ( المسجد
الأقصى ) * : بيت المقدس ، لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد * ( باركنا حوله ) * يريد
بركات الدين والدنيا ، لأنه متعبد الأنبياء ومهبط الوحي ، وهو محفوف بالأنهار
الجارية والأشجار المثمرة * ( لنريه من آياتنا ) * العجيبة التي منها إسراؤه في ليلة
واحدة من مكة إلى هناك ، والعروج به إلى السماء ، ورؤية الأنبياء ، والبلوغ
إلى البيت المعمور وسدرة المنتهى .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : سبحانا .
( 2 ) روي عن طلحة بن عبيد الله أنه قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن معنى " سبحان الله " فقال :
" تنزيها لله من كل سوء " . ذكرها النحاس في إعرابه : ج 2 ص 413 .
( 3 ) في بعض النسخ زيادة : " به " .
( 4 ) قاله مقاتل . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 92 .