والمراد به قتلى بدر ( 1 ) * ( وذوقوا ) * معطوف على * ( يضربون ) * على إرادة القول ،
أي : * ( و ) * يقولون : * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * بعد هذا في الآخرة ، وقيل : كانت
مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا بها التهبت النار في جراحاتهم ( 2 ) .
* ( ذلك بما قدمت أيديكم ) * يحتمل أن يكون من كلام الله ، ومن كلام
الملائكة ، و * ( ذلك ) * مبتدأ ، و * ( بما قدمت ) * خبره * ( وأن الله ) * عطف عليه ، أي :
ذلك العذاب بسببين : بسبب كفركم ومعاصيكم وبأن الله يعذب الكفار بالعدل ،
لأنه لا يظلم عباده في عقوبتهم ، وقد بالغ في نفي الظلم عن نفسه بقوله : * ( ليس
بظلم للعبيد ) * .
* ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم
الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب ( 52 ) ذلك بأن الله لم يك مغيرا
نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ( 53 )
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم
بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ( 54 ) ) *
الكاف في محل الرفع ، أي : دأب هؤلاء مثل دأب * ( آل فرعون ) * ، ودأبهم :
عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه ، أي : داوموا عليه ، و * ( كفروا ) * تفسير لدأب
آل فرعون . و * ( ذلك ) * إشارة إلى ماحل بهم ، أي : * ( ذلك ) * العذاب * ( ب ) * سبب
* ( أن الله ) * لا يصح في حكمته أن يغير نعمته عند * ( قوم حتى يغيروا ما ) * بهم من
الحال ، وعن السدي ( 3 ) : النعمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنعم الله به على قريش فكفروا به
هامش
( 1 ) وهو قول ابن عباس وابن جريج كما في تفسير البغوي : ج 2 ص 256 .
( 2 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 15 ص 178 .
( 3 ) أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكبير ، من أهل الكوفة ، يروي
عن أنس وعبد خير وأبي صالح ، ورأى ابن عمر وابن عباس وغيرهما ، وكان ثقة مأمونا ،
وذكره الشيخ في رجاله من أصحاب علي بن الحسين ( عليه السلام ) ومن أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ومن
أصحاب الصادق ( عليه السلام ) توفي عام ( 127 ه ) . انظر اللباب لابن الأثير : ج 2 ص 110 ، ومعجم
رجال الحديث للخوئي : ج 3 ص 148 .