والمماليك الله رازقهم جميعا * ( فهم ) * في رزقه * ( سواء ) * فلا يحسب الموالي
أنهم يرزقونهم من عندهم وإنما هو رزق الله أجراه إليهم على أيديهم ( 1 ) ، وقيل :
معناه : فلم يرد الموالي فضل ما رزقوه على مماليكهم حتى يتساووا في المطعم
والملبس ( 2 ) .
ويحكى عن أبي ذر : أنه سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنما هم إخوانكم فاكسوهم
مما تلبسون وأطعموهم مما تطعمون ، فما رئي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه
وإزاره إزاره من غير تفاوت ( 3 ) .
* ( أفبنعمة الله يجحدون ) * فجعل ذلك من جملة جحود النعمة ، وقرئ :
* ( يجحدون ) * بالياء والتاء ( 4 ) * ( من أنفسكم ) * أي : من جنسكم * ( حفدة ) * أي :
خدما وأعوانا . الصادق ( عليه السلام ) : " هم أختان ( 5 ) الرجل على بناته " ( 6 ) . وقيل : هم
أولاد الأولاد ( 7 ) ، وهو جمع حافد ، وحفد الرجل : أسرع في الطاعة والخدمة .
وفي الدعاء : " إليك نسعى ونحفد " ( 8 ) .
* ( من الطيبات ) * يعني : بعضها * ( أفبالباطل يؤمنون ) * وهو ما يعتقدون من
هامش
( 1 ) حكاه ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 201 .
( 2 ) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . راجع المصدر السابق .
( 3 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 620 ، وابن حجر في الكاف الشاف : ص 94 .
( 4 ) وقراءة التاء هي قراءة عاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 374 .
( 5 ) الختن : كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ ، وهم الأختان ، هكذا في كلام العرب ،
وأما عند العامة فختن الرجل : زوج ابنته . ( الصحاح : مادة ختن ) .
( 6 ) تفسير القمي : ج 1 ص 387 .
( 7 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 202 .
( 8 ) وهو من أدعية القنوت ، رواه الجوهري في الصحاح وابن الأثير في النهاية . انظر الصحاح
والنهاية : مادة " حفد " .