ذكر * ( مملوكا ) * ليميز العبد من الحر لأنهما من عباد الله ، و * ( من ) * في قوله :
* ( ومن رزقناه ) * موصوفة ، أي : وحرا رزقناه ليطابق * ( عبدا ) * ، ويجوز أن يكون
موصولة ، و * ( يستوون ) * معناه : هل يستوي الأحرار والعبيد ؟ وإذا كان القادر
والعاجز لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة وبين الله القادر على ما يشاء
الرازق جميع خلقه ؟ !
الأبكم : الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم * ( وهو كل على موليه ) * أي : ثقل
وعيال على من يلي أمره ويعوله * ( أينما يوجهه ) * حيثما يرسله في حاجة أو
يصرفه في كفاية مهم لم ينفع ولم * ( يأت ) * بنجح ولا يهتدي إلى منفعة * ( هل يستوى
هو ومن ) * كان سليم الحواس نفاعا كافيا ذا رشد وديانة فهو * ( يأمر ) * الناس
* ( بالعدل ) * والخير * ( وهو ) * في نفسه * ( على صراط مستقيم ) * أي : دين قويم
وسيرة صالحة ؟ !
وهذان مثلان ضربهما الله لنفسه ولما يفيضه على عباده من النعم الدينية
والدنياوية ، وللأصنام التي هي جماد وموات لا تنفع ولا تضر ، وقيل : ضربهما الله
مثلين للكافر والمؤمن ( 1 ) .
* ( ولله غيب السماوات والأرض ) * أي : يختص به علم ما غاب منهما عن
العباد وخفي عليهم علمه * ( إلا كلمح البصر ) * أي : هو عند الله وإن تراخى ، كما
تقولون في الشئ الذي تستقربونه : هو كلمح البصر * ( أو هو أقرب ) * إذا بالغتم
في استقرابه ، ونحوه : * ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * ( 2 ) ، يعني : إنه
عنده قريب دان وهو عندكم بعيد ، وقيل : معناه : أن إقامة الساعة وإحياء جميع
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 227 .
( 2 ) الحج : 47 .