والرزق الحسن : ما هو حلال منها كالخل والدبس والتمر ( 1 ) والزبيب .
* ( وأوحى ربك إلى النحل ) * أي : ألهمها وقذف في قلوبها وعلمها على وجه
لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه ، فإن صنعتها الأنيقة ولطفها في تدبير أمرها
والعجائب المركبة في طباعها شواهد بينة على أن الله سبحانه أودعها علما بذلك
* ( أن اتخذي ) * هي " أن " المفسرة ، لأن الإيحاء فيه معنى القول ، وقرئ : " بيوتا "
بكسر الباء ( 2 ) لأجل الياء في جميع القرآن و * ( يعرشون ) * بضم الراء ( 3 ) وكسرها ،
أي : ومن الكرم الذي يعرشونه ، أي : يتخذون منه العريش ( 4 ) ، والضمير في
* ( يعرشون ) * للناس و * ( من ) * في جميعها للبعضية ، لأنها لا تبني بيوتها في كل
جبل وكل شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها . * ( ثم كلى من كل الثمرات ) *
أي : من أي ثمرة شئت واشتهيت ، فإذا أكلتها * ( فاسلكي سبل ربك ) * أي : الطرق
التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل ، أو : إذا أكلت الثمار فاسلكي إلى بيوتك
راجعة سبل ربك لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها ، و * ( ذللا ) * جمع ذلول حال من
* ( سبل ربك ) * ، لأن الله ذللها لها وسهلها ، أو من الضمير في * ( فاسلكي ) * أي : وأنت
ذلل منقادة لما أمرت به * ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) * يعني : العسل
اختلف ألوانه : أبيض وأصفر وأحمر * ( فيه شفاء للناس ) * لأنه من جملة الأشفية
والأدوية المشهورة ، وتنكيره : إما لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ليس فيها " التمر " .
( 2 ) قرأه عاصم على ما حكاه عنه المشهدي في كنز الدقائق : ج 5 ص 355 .
( 3 ) قرأه ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والسلمي وعبيد بن نضلة . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 374 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 512 .
( 4 ) العرش والعريش : ما يستظل به . ( الصحاح : مادة عرش ) .