لو كانوا مسلمين ( 2 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف
يعلمون ( 3 ) وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( 4 ) ما تسبق من
أمة أجلها وما يستخرون ( 5 ) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك
لمجنون ( 6 ) لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصدقين ( 7 ) ما ننزل
الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 ) ) *
* ( ربما ) * قرئ بتشديد الباء ( 1 ) وتخفيفها ، ودخلت على الفعل المضارع وإن
كانت إنما تدخل على الماضي فإنها إنما تدل على أمر قد مضى ، لأن المترقب في
أخبار الله عز وجل بمنزلة الماضي المقطوع به في التحقق ، فكأنه قال : ربما ودوا ،
والمعنى : ربما يتمنى الكفار يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين ، وروي :
أن ذلك يكون إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار ( 2 ) ، و * ( لو كانوا مسلمين ) *
حكاية ودادتهم .
* ( ذرهم ) * أي : اقطع طمعك منهم ودعهم عن النهي عما هم عليه وخلهم
* ( يأكلوا ويتمتعوا ) * بدنياهم ، ويشغلهم أملهم الكاذب عن اتباعك * ( فسوف
يعلمون ) * سوء صنيعهم ، وهذا إيذان بأنهم لا ينفعهم الوعظ ولا ينجع فيهم النصح ،
ومبالغة في الإنذار وإلزام للحجة .
* ( إلا ولها كتاب ) * صفة ل * ( قرية ) * ، والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في
قوله : * ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) * ( 3 ) ، وإنما توسطت لتأكيد لصوق
الصفة بالموصوف كما تقول في الحال : جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . انظر كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 366 .
( 2 ) رواها أبو موسى الأشعري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما في تفسير البغوي : ج 3 ص 43 .
( 3 ) الشعراء : 208 .