ثوب ، ومعناه : مكتوب * ( معلوم ) * وهو أجلها الذي كتب في اللوح المحفوظ ،
ألا ترى إلى قوله : * ( ما تسبق من أمة أجلها ) * في موضع كتابها ، وأنث " الأمة "
أولا ثم ذكرها ثانيا حملا على اللفظ والمعنى ، وأراد : * ( ما يستخرون ) * عنه فحذف .
* ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * كان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء ،
كما قال فرعون : * ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) * ( 1 ) ، والمعنى : إنك
لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى نزل عليك الذكر .
وركبت " لو " مع " لا " و " ما " لمعنيين : أحدهما : امتناع الشئ لوجود غيره ،
والآخر : التحضيض ، وأما " هل " فلم تركب إلا مع " لا " وحدها للتحضيض ، قال
ابن مقبل ( 2 ) :
لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري ( 3 )
والمعنى : هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ، أو هلا يأتوننا الملائكة
للعقاب على تكذيبنا إياك .
" ما تنزل " أي : ما تتنزل الملائكة ( 4 ) ، وقرئ : * ( ننزل ) * بالنونين * ( الملائكة ) *
بالنصب ، وقرئ : " تنزل الملائكة " على البناء للمفعول ( 5 ) * ( إلا بالحق ) * إلا تنزيلا
ملتبسا بالحق أي : بالحكمة والمصلحة ، وقيل : بالوحي أو بالعذاب ( 6 ) ، و * ( إذا ) *
هامش
( 1 ) الشعراء : 27 .
( 2 ) هو تميم بن أبي بن مقبل ، من بني العجلان ، شاعر جاهلي أدرك الاسلام وأسلم ، ورثى
عثمان بن عفان ، وكان يبكي أهل الجاهلية ، عاش نيفا ومائة سنة ، وعد من المخضرمين . انظر
كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 276 - 278 .
( 3 ) البيت من قصيدة قالها ردا على الذين سخروا منه لعوره ، ومعنى البيت واضح . راجع الشعر
والشعراء لابن قتيبة : ص 277 .
( 4 ) يبدو أن المصنف اعتمد هنا - تبعا للزمخشري - على هذه القراءة كما لا يخفي .
( 5 ) قرأه أبو بكر والمفضل . راجع كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 485 .
( 6 ) وهو قول الحسن ومجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 149 .