والمعنى : يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غيرها ، وكذلك
* ( السماوات ) * ، والتبديل : التغيير ، وقد يكون في الذوات كقولك : بدلت الدراهم
دنانير ، ومنه : * ( بدلناهم جلودا غيرها ) * ( 1 ) ، * ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ) * ( 2 ) ، وقد
يكون في الأوصاف كقولك : بدلت الحلقة خاتما : إذا أذبتها وسويتها خاتما فنقلتها
من شكل إلى شكل . واختلف في تبديل الأرض والسماوات ، فقيل : تبدل أوصافها
فتسير على الأرض جبالها ، وتفجر بحارها ، وتسوى فلا يرى فيها عوج ولا
أمت ( 3 ) ( 4 ) ، وقيل : تخلق أرض وسماوات أخر ( 5 ) .
* ( مقرنين ) * قرن بعضهم مع بعض ومع الشياطين ، أو مغللين قرنت أيديهم إلى
أرجلهم * ( في الأصفاد ) * أي : الأغلال . * ( سرابيلهم ) * أي : قميصهم * ( من قطران ) *
وهو ما يطلى به الإبل الجربى فيحرق الجرب والجلد ، وقرئ : " من قطران " ( 6 ) ،
والقطر : النحاس أو الصفر المذاب ، والآني : المتناهي حره * ( وتغشى وجوههم
النار ) * خص الوجوه لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه كالقلب في
باطنه ، ولذلك قال : * ( تطلع على الأفئدة ) * ( 7 ) .
* ( ليجزى الله ) * هو من صلة قوله : * ( وترى المجرمين ) * أي : يفعل بهم ما يفعل
هامش
( 1 ) النساء : 56 .
( 2 ) سبأ : 16 .
( 3 ) الأمت : التلال الصغار . ( الصحاح : مادة أمت ) .
( 4 ) وهو قول الحسن . راجع التبيان : ج 6 ص 309 .
( 5 ) قاله ابن عباس وابن مسعود وأنس ومجاهد ومحمد بن كعب وكعب الأحبار وابن جبير
وابن عيسى ، ورووه عن علي ( عليه السلام ) . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 482 - 483 ، وتفسير
الماوردي : ج 3 ص 143 - 144 .
( 6 ) قرأه سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس وعيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 3
ص 145 ، وشواذ القرآن لابن خالويه : ص 74 ، والتبيان : ج 6 ص 311 .
( 7 ) الهمزة : 7 .