جهنم وبئس المهاد ( 18 ) ) *
هذا مثل ضربه * ( الله ) * تعالى للحق وأهله والباطل وأهله ، فمثل الحق وأهله
بالماء الذي ينزله * ( من السماء ) * فتسيل به * ( أودية ) * الناس فيحيون به وينتفعون
منه بأنواع المنافع ، وبالفلز الذي ينتفعون به في اتخاذ الحلي والآلات المختلفة ،
وأن ذلك ماكث في الأرض باق بقاء ظاهرا ، يثبت الماء في منافعه ويبقى آثاره
في العيون والآبار والحبوب والثمار التي تنبت به ، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة
طويلة ، وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وخلوه من المنفعة بزبد
السيل الذي يرمي به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب .
وقوله : * ( بقدرها ) * معناه : بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع غير ضار ،
والفائدة في قوله : * ( ابتغاء حلية ) * كالفائدة في قوله : * ( بقدرها ) * لأنه جمع الماء
والفلز في النفع في قوله : * ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) * ، فذكر وجه
الانتفاع بما يوقد عليه منه ويذاب وهو الحلية والمتاع ، وقوله : * ( ومما يوقدون
عليه في النار ابتغاء حلية أو متع ) * عبارة جامعة لأنواع الفلز مع إظهار الكبرياء
في ذكره على وجه التهاون به كما جاء في ذكر الآجر * ( فأوقد لي يا هامان على
الطين ) * ( 1 ) ، و * ( من ) * لابتداء الغاية ، أي : ومنه ينشأ * ( زبد ) * مثل زبد الماء ،
أو للتبعيض بمعنى : وبعضه زبد ، والرابي : العالي المنتفخ على وجه الماء ، والجفاء :
المتفرق ، جفأه السيل أي : رمى به ، وجفأت القدر بزبدها ، وقرئ : * ( يوقدون ) *
بالياء ( 2 ) ، أي : يوقد الناس .
* ( للذين استجابوا ) * اللام متعلقة ب * ( يضرب ) * أي : كذلك يضرب الله الأمثال
هامش
( 1 ) القصص : 38 .
( 2 ) يظهر من العبارة أن المصنف اعتمد القراءة بالتاء هنا .