باب ( 23 ) سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) ) *
دخلت همزة الإنكار على الفاء لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من المثل في
أن حال من علم * ( أنما أنزل إليك من ربك الحق ) * فاستجاب ، بخلاف حال
الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب ، وبينهما من البون ما بين الزبد والماء والخبث
والإبريز ( 1 ) * ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) * الذين يعملون على قضايا عقولهم
فيتفكرون ويستبصرون .
* ( الذين يوفون ) * مبتدأ وخبره * ( أولئك لهم عقبى الدار ) * ، ويجوز أن
يكون صفة ل * ( أولوا الألباب ) * والأول أوجه * ( ما أمر الله به أن يوصل ) * من
الأرحام والقرابات ، ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرابة المؤمنين ( 2 )
الثابتة بسبب الإيمان ، بالإحسان إليهم بحسب الطاقة ( 3 ) والذب عنهم ونصرتهم
والنصيحة لهم وعيادة مرضاهم وحضور جنائزهم ، ومنه مراعاة حق الخدم
والجيران والرفقاء في السفر * ( ويخشون ربهم ) * أي : يخافون وعيده كله
* ( ويخافون ) * خصوصا * ( سوء الحساب ) * فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا .
* ( والذين صبروا ) * على القيام بأوامر الله ومشاق التكليف ، وعلى المصائب
في النفوس والأموال ، وعن معاصي الله * ( ابتغاء وجه ربهم ) * لا لغرض من
الأغراض الدنيوية ، أو ليقال : ما أصبره وأوقره ولئلا يشمت به الأعداء ، كقوله :
وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع ( 4 )
هامش
( 1 ) الإبريز : الخالص . ( الصحاح : مادة برز ) .
( 2 ) في نسخة : قرابة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 3 ) في بعض النسخ : الطاعة .
( 4 ) البيت لأبي ذؤيب خويلد بن خالد المخزومي يرثي بنيه ، وقبله :
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
يقول : إن هذا التجلد الذي أريه به من نفسي إنما هو لدفع شماتة الشامتين فأريهم بأني
لا أتخضع ولا أخشع لأجل حدثان الزمان الطارئ من حيث لا أشعر . ويذكر أن معاوية مرض
واتفق أن جاء وفد العراق وفيهم الإمام الحسن الزكي ( عليه السلام ) ، فصاح معاوية : كحلوني وزينوني
وألبسوني العمامة ، وحاول أن يظهر القوة فأنشد له البيت الثاني ، فأجابه ( عليه السلام ) بغتة بالأول . انظر
كتاب العين : مادة ( ضع ) ، ولسان العرب : مادة ( ضعع ) .