* ( وأنفقوا مما رزقناهم ) * من الحلال ، لأن الحرام لا يكون رزقا ولا يسند إلى
الله * ( سرا وعلانية ) * يتناول النافلة ، لأنها في السر أفضل ، فأما الفرائض
فالمجاهرة بها أفضل ، نفيا للتهمة * ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) * يدفعونها ، ومنه
الحديث : " أتبع السيئة الحسنة تمحها " ( 1 ) ، وعن ابن عباس : يدفعون بالحسن من
الكلام ما يرد عليهم من سيئ غيرهم ( 2 ) ، وعن الحسن : إذا حرموا أعطوا ، وإذا
ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا ( 3 ) * ( أولئك لهم عقبى الدار ) * عاقبة الدنيا وهي
الجنة ، لأنها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ، و * ( جنات عدن ) *
بدل من * ( عقبى الدار ) * .
* ( من آبائهم ) * جمع أبوي كل واحد منهم ، فكأنه قيل : من آبائهم وأمهاتهم ،
جعل سبحانه من ثواب المطيع سروره بما يريه في أهله وأنسابه وذريته وإلحاقهم
به في الجنة * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) * من أبواب قصورهم .
* ( سلم عليكم ) * في موضع الحال ، لأن المعنى : قائلين : سلام عليكم أو مسلمين ،
وتعلق قوله : * ( بما صبرتم ) * بمحذوف تقديره : هذا بما صبرتم ، يعنون : هذا الثواب
بما صبرتم ، أي : بسبب صبركم ، أو بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ، والمعنى : لئن
تعبتم في الدنيا لقد استرحتم الساعة ، ويجوز أن يتعلق ب * ( سلم ) * أي : نسلم
عليكم ونكرمكم بصبركم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 5 ص 153 و 158 و 228 و 236 .
( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 207 .
( 3 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 16 .