ونحوه : استمسك ، وفي هذا برهان قوي على أن يوسف برئ مما أضاف إليه
الحشوية ( 1 ) من هم المعصية * ( ولئن لم يفعل ما آمره ) * الأصل : ما آمر به ، فحذف
الجار ، كما في قولك : أمرتك الخير * ( ليسجنن ) * ليحبسن في السجن * ( وليكونا ) *
بالنون الخفيفة ولذلك كتبت في المصحف ألفا .
* ( قال رب السجن أحب إلى ) * أي : أسهل علي * ( مما يدعونني إليه ) * من
الفاحشة ، أو نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية ، روي : أن النسوة لما
خرجن من عندها أرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا تسأله الزيارة ( 2 ) ،
وقيل : إنهن قلن له : أطع مولاتك فإنها مظلومة وأنت تظلمها ( 3 ) ، وقرئ : " السجن "
بالفتح ( 4 ) على المصدر * ( وإلا تصرف عنى كيدهن ) * فزع إلى ألطاف الله تعالى
وعصمته كعادة الأنبياء والأولياء فيما وطن عليه نفسه من الصبر * ( أصب إليهن ) *
أمل إليهن * ( وأكن من الجهلين ) * الذين لا يعملون بما يعلمون ، أو من السفهاء لأن
الحكيم لا يفعل القبيح .
هامش
( 1 ) الحشوية - بسكون الشين وفتحها - وهم : قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسم وغيره .
قال الجرجاني : وسميت الحشوية حشوية لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في
الأحاديث المروية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : وجميع الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه
وتوصيفه تعالى بالنفس واليد والسمع والبصر ، وقالوا : إن كل حديث يأتي به الثقة من العلماء
فهو حجة أيا كانت الواسطة . وقال الصفدي : إن الغالب في الحنفية معتزلة ، والغالب في
الشافعية أشاعرة ، والغالب في المالكية قدرية ، والغالب في الحنابلة حشوية . راجع
التعريفات للجرجاني : ص 341 .
( 2 ) رواه المصنف في مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 231 من حديث أبي حمزة الثمالي عن علي
ابن الحسين ( عليه السلام ) .
( 3 ) ذكره السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 160 .
( 4 ) وهي قراءة عثمان بن عفان ومولاه طارق ويعقوب وابن أبي إسحاق وعبد الرحمن الأعرج
وزيد بن علي والزهري وابن هرمز . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 467 ،
وتفسير القرطبي : ج 9 ص 184 - 185 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 306 .