والسكاكين في أيديهن أن يدهشن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فيقطعن
أيديهن ، وقيل : * ( متكئا ) * مجلس طعام ، لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب
والحديث كعادة المترفين ( 1 ) ، وقيل : * ( متكئا ) * طعاما يجز جزا ، أي : يعتمد
بالسكين ، لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين ( 2 ) ، * ( أكبرنه ) * أعظمنه وهبن
ذلك الحسن الرائع والجمال الرائق ، قيل : كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى
تلألؤ وجهه على الجدار كما يرى نور الشمس من الماء عليها ( 3 ) ، وقيل : ورث
الجمال من جدته سارة ( 4 ) ، * ( وقطعن أيديهن ) * جرحنها * ( حاش ) * كلمة تفيد
معنى التنزيه ( 5 ) في باب الاستثناء ، تقول : أساء القوم حاشا زيد ، فمعنى حاشا لله :
براءة الله وتنزيه الله من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله ،
وأما قوله : * ( حش لله ما علمنا عليه من سوء ) * ( 6 ) فالتعجب من قدرته على خلق
عفيف مثله * ( ما هذا بشرا ) * نفين عنه البشرية ، لغرابة حاله في الحسن ، وأثبتن له
الملكية لما هو مركوز في الطباع أنه لا أحسن من الملك .
* ( قالت فذا لكن الذي لمتنني فيه ) * ولم تقل : فهذا ، وهو حاضر ، رفعا لمنزلته
في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتتن به ، أو تقول : هو ذلك العبد الذي صورتن
في أنفسكن ثم لمتنني فيه ، ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الافتتان به
* ( فاستعصم ) * أي : امتنع أشد امتناع كأنه في عصمة ، واجتهد في الاستزادة منها ،
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد . راجع تفسير البغوي : ج 2
ص 423 .
( 2 ) قاله أبو زيد الأنصاري وعكرمة والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 201 .
( 3 ) وهو قول إسحاق بن أبي فروة . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 423 .
( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 465 .
( 5 ) في بعض النسخ : " التبرئة " بدل " التنزيه " .
( 6 ) الآية : 51 .