الصدقين ( 27 ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن
عظيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من
الخاطئين ( 29 ) ) *
هم بالأمر : إذا قصده وعزم عليه ، والمعنى : * ( ولقد همت ) * بمخالطته * ( وهم ) *
بمخالطتها * ( لولا أن رأى برهن ربه ) * جوابه محذوف تقديره : لولا أن رأى برهان
ربه لخالطها ، فحذف لأن قوله : * ( وهم بها ) * يدل عليه ، كقولك : هممت بقتله لولا
أني خفت الله ، معناه : لولا أني خفت الله لقتلته ، والمراد في قوله : * ( وهم بها ) * : أن
نفسه مالت إلى المخالطة ونازعت إليها عن شهوة الشباب ميلا يشبه الهم بها
والقصد إليها ، ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه
ممدوحا عند الله بالامتناع ، ولو كان همه كهمها لما مدحه الله بأنه : * ( من عبادنا
المخلصين ) * ، ويجوز أن يريد بقوله : * ( وهم بها ) * : وشارف أن يهم بها ، كما يقول
الرجل : قتلته لو لم أخف الله ، ومن حق القارئ أن يقف على * ( ولقد همت به ) *
ويبتدئ * ( وهم بها لولا أن رأى برهن ربه ) * ( 1 ) ، * ( كذلك ) * الكاف في محل النصب
أي : مثل ذلك التثبيت ثبتناه ، أو في محل الرفع أي : الأمر مثل ذلك * ( لنصرف عنه
السوء ) * من خيانة السيد * ( والفحشاء ) * من الزنا " إنه من عبادنا المخلصين "
الذين أخلصوا دينهم لله ، وبالفتح : الذين أخلصهم الله لطاعته بأن عصمهم .
* ( واستبقا الباب ) * وتسابقا إلى الباب ، على حذف الجار أو على تضمينه
معنى " ابتدرا " ، ففر منها يوسف فأسرع يريد الباب البراني ليخرج ، وأسرعت
وراءه لتمنعه الخروج * ( وقدت قميصه من دبر ) * اجتذبته من خلفه فانقد ، أي :
هامش
( 1 ) قال الهمداني : والأحسن أن يقف القارئ على قوله : * ( ولقد همت به ) * ، لا بل يجب عليه
ليخرج * ( وهم بها ) * من حيز القسم ، ليدل أنه لم يهم بها . انظر الفريد : ج 3 ص 48 .