الوقت مشتمل على ما يقص فيه * ( يا أبت ) * قرئ بكسر التاء وفتحها ( 1 ) ، وهي تاء
التأنيث جعلت عوضا من ياء الإضافة ، وإنما صح أن يكون عوضا منها لأن
التأنيث والإضافة يتناسبان في أن كل واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في
آخره ، ومن فتح حذف الألف من " يا أبتا " وأبقى الفتحة دليلا عليها * ( إني رأيت ) *
من الرؤيا ، وعن ابن عباس : أن يوسف رأى في المنام ليلة القدر أحد عشر كوكبا
نزلن من السماء فسجدن له ، ورأى الشمس والقمر نزلا من السماء فسجدا له ،
فالشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الأحد عشر ( 2 ) ، وقيل : الشمس أبوه
والقمر خالته ( 3 ) ، وذلك أن أمه " راحيل " قد ماتت ، ويجوز أن يكون الواو في
* ( والشمس والقمر ) * بمعنى " مع " أي : رأيت الكواكب مع الشمس والقمر ،
و * ( رأيتهم ) * كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له ، كأنه قال له يعقوب :
كيف رأيتها ؟ فقال : * ( رأيتهم لي ساجدين ) * .
* ( قال ) * يعقوب : * ( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) * خاف عليه حسد إخوته له
وبغيهم عليه ، لما عرف من دلالة رؤياه على أن الله يبلغه من شرف الدارين أمرا
عظيما * ( فيكيدوا ) * منصوب بإضمار " أن " ، والمعنى : إن قصصتها عليهم كادوك ،
ضمن قوله : " يكيدوا " معنى " يحتالوا " فعداه باللام ليفيد معنى الفعلين ، ثم أكده
بالمصدر فقال : * ( كيدا ) * ، * ( عدو مبين ) * ظاهر العداوة .
* ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته
عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق
إن ربك عليم حكيم ( 6 ) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( 7 )
هامش
( 1 ) وبالفتح هي قراءة ابن عامر وأبي جعفر والأعرج . راجع تفسير القرطبي : ج 9 ص 121 .
( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 193 .
( 3 ) قاله ابن عباس وقتادة والسدي . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 149 .