قوله : * ( ومالهم ألا يعذبهم الله ) * ، فكأنه قال : ما يعذبهم وأنت فيهم وهو معذبهم
إذا فارقتهم * ( ومالهم ألا يعذبهم ) * ، وقوله : * ( وهم يستغفرون ) * في موضع الحال ،
أي : * ( وما كان الله معذبهم ) * وفيهم من يستغفر وهم المسلمون بين أظهرهم من
المستضعفين الذين تخلفوا بعد خروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم على عزم الهجرة ،
وقيل : معناه نفي الاستغفار عنهم ، أي : ولو كانوا ممن يؤمن بالله ويستغفر لما
عذبهم ، ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون ( 1 ) .
* ( ومالهم ألا يعذبهم الله ) * وأي شئ لهم في انتفاء العذاب عنهم ، يعني :
لاحظ لهم في ذلك * ( وهم ) * معذبون لا محالة ، وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم
* ( يصدون عن المسجد الحرام ) * أولياءه * ( وما كانوا أولياءه ) * أي : وما استحقوا
مع شركهم بالله وعداوتهم لرسوله أن يكونوا ولاة أمره * ( إن أولياؤه إلا المتقون ) *
إنما يستحق ولايته من كان تقيا من المسلمين * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * كأنه
استثنى من يعلم ويعاند ، أو أراد بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم .
* ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما
كنتم تكفرون ( 35 ) إن الذين كفروا ينفقون أموا لهم ليصدوا عن سبيل الله
فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم
يحشرون ( 36 ) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على
بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ( 37 ) ) *
المكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق ، وهو ضرب اليد على اليد ، وهو تفعلة
من الصدى ، والمعنى : أنهم وضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة ، كما أن الشاعر
في قوله :
هامش
( 1 ) قاله مجاهد وقتادة والسدي وابن عباس وابن زيد . راجع التبيان : ج 5 ص 113 .