وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا ( 1 )
وضع القيود والسياط موضع العطاء ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة
وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا
قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صلاته يخلطون عليه * ( فذوقوا ) * عذاب القتل والأسر يوم
بدر بسبب كفركم .
* ( ينفقون أموا لهم ) * نزلت في المطعمين يوم بدر ، كان كل يوم يطعم واحد
منهم عشر جزر ، وقيل : إنهم قالوا لكل من كانت له تجارة في العير : أعينوا بهذا
المال على حرب محمد - ( صلى الله عليه وآله ) - لعلنا ندرك منه ثأرنا بما أصيب منا ببدر ( 2 )
* ( ليصدوا عن سبيل الله ) * أي : كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد ( صلى الله عليه وآله )
وهو سبيل الله * ( ثم تكون عليهم حسرة ) * ثم تكون عاقبة إنفاقها حسرة * ( ثم
يغلبون ) * آخر الأمر يغلبهم المؤمنون ، والكافرون * ( إلى جهنم يحشرون ) * .
* ( ليميز الله ) * الفريق الخبيث من الفريق الطيب * ( ويجعل الخبيث بعضه ) *
فوق * ( بعض ) * في جهنم يضيقها عليهم * ( فيركمه ) * عبارة عن الجمع والضم حتى
يتراكموا ، كقوله : * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) * ( 3 ) ، وقيل : نفقة الكافر من نفقة
المؤمن ، ويجعل نفقة الكافر بعضها * ( على بعض ) * فوق بعض * ( فيركمه ) * ويجمعه
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق ، وروي : فلما خشيت أن يكون عطاؤه . . . ، وأخرى : أخاف زيادا أن يكون
عطاؤه . . . ، وهي من قصيدة يذم بها زيادا بعدما فر منه ، إذ أراد زياد أن يختدعه ليقع في يديه
فأشاع أنه لو أتاه لحباه وأكرمه ، فبلغ ذلك الفرزدق فانطلق ينشأ هذه القصيدة ، يقول : ما كنت
أظن أن يكون عطاء زياد قيودا سودا تلسع كما تلسع الحية السوداء أو سياطا مفتولة سمراء
يجلدني بها . انظر ديوان الفرزدق : ج 1 ص 320 .
( 2 ) قاله محمد بن مسلم ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن
عبد الرحمن . راجع تفسير الطبري : ج 6 ص 242 - 243 .
( 3 ) الجن : 19 .