بعض آلهتنا بسوء ) * أي : خبلك ومسك بجنون ، لسبك إياها وعداوتك لها ، مكافاة
منها لك ، فمن ثم تتكلم بكلام المجانين * ( قال ) * هود : * ( إني أشهد الله ) * واجههم
بهذا الكلام لثقته بربه واعتصامه به ، كما قال نوح لقومه : * ( ثم اقضوا إلى
ولا تنظرون ) * ( 1 ) ، * ( مما تشركون من دونه ) * من إشراككم آلهة من دونه ، أو مما
تشركونه من آلهة من دونه ، أي : أنتم تجعلونها شركاء له ولم يجعلها هو شركاء
* ( فكيدوني جميعا ) * أنتم وآلهتكم من غير إنظار ، فإني لا أبالي بكم ولا بكيدكم .
ولما ذكر توكله على الله ووثوقه به وبكلاءته ( 2 ) وصفه بما يوجب التوكل
عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم ، وكون كل * ( دابة ) * تحت ملكته ( 3 ) وقهره ،
والأخذ * ( بناصيتها ) * : تمثيل لذلك * ( إن ربى على صراط مستقيم ) * أي : على
طريق الحق والعدل لا يفوته ظالم .
* ( فإن تولوا ) * أي : تتولوا ، لم أعاتب على التفريط في الإبلاغ * ( فقد أبلغتكم
ما أرسلت به إليكم ) * فأبيتم إلا تكذيب الرسالة * ( ويستخلف ربى ) * كلام مستأنف ،
يريد : ويهلككم الله ويجئ بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم
* ( ولا تضرونه ) * بتوليكم * ( شيئا ) * من ضرر قط ، وإنما تضرون أنفسكم * ( إن ربى
على كل شئ حفيظ ) * أي : رقيب عليه مهيمن ، فما تخفي عليه أعمالكم ، ولا يغفل
عن مؤاخذتكم .
* ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا ) * حين أهلكنا عدوهم * ( برحمة
منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) * وهو السموم ( 4 ) التي كانت تدخل في أنوفهم
هامش
( 1 ) يونس : 71 .
( 2 ) في بعض النسخ : بكلماته . وكلأه الله كلاءة : أي حفظه وحرسه . ( الصحاح : مادة كلأ ) .
( 3 ) في بعض النسخ : مملكته .
( 4 ) السموم : الريح الحارة . ( لسان العرب : مادة سمم ) .