مكاني الإجراء والإرساء ، وانتصابهما بما في * ( بسم الله ) * من معنى الفعل ، أو بما
فيه من إرادة القول ، وروي : أن نوحا كان يقول إذا أراد أن تجري : " بسم الله "
وإذا أراد أن ترسو : " بسم الله " ( 1 ) ، ويجوز أن يراد : بالله إجراؤها وإرساؤها ،
أي : بأمره ومشيئته ، والاسم مقحم ( 2 ) .
* ( وهي تجري بهم ) * معناه : أن السفينة تجري بنوح ومن معه على الماء
* ( في ) * أمواج * ( كالجبال ) * في عظمها وارتفاعها .
وقرأ علي ( عليه السلام ) : " ونادى نوح ابنه " بفتح الهاء ( 3 ) ، اكتفي بالفتحة عن الألف ،
وروي أيضا : " ابنها " ( 4 ) والضمير لامرأته * ( وكان في معزل ) * وهو مفعل من عزله
عنه : إذا نحاه وأبعده ، يعني : وكان في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وعن مركب
المؤمنين ، وقيل : كان في معزل عن دين أبيه ( 5 ) ، * ( يبنى ) * قرئ بفتح الياء
وكسرها ( 6 ) ، فالكسر للاقتصار عليه من ياء الإضافة ، والفتح للاقتصار عليه من
الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك : يا بنيا ، أو سقطت الياء والألف لالتقاء
هامش
( 1 ) رواها الطبري في تفسيره : ج 7 ص 45 عن الضحاك .
( 2 ) قحمه تقحيما : إذا أدخله في الأمر بلا روية . والمراد هنا : أن لفظ الاسم في قوله تعالى :
* ( بسم الله مجريها ) * ادخل بين الجار والمجرور بقصد المبالغة في عظمة الله سبحانه وقدرته .
( 3 ) رويت هذه القراءة عن علي ( عليه السلام ) وعلي بن الحسين وابنه الباقر وابنه الصادق ( عليهم السلام ) وعروة
ابن الزبير وهشام بن عروة . قال القرطبي : وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد " ابنها "
فحذف الألف كما تقول : " ابنه " فتحذف الواو ، وقال النحاس : وهذا الذي قاله أبو حاتم
لا يجوز على مذهب سيبويه ، لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها ، والواو الثقيلة يجوز حذفها .
راجع تفسير القرطبي : ج 9 ص 38 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 226 .
( 4 ) ورويت أيضا عن علي ( عليه السلام ) وعروة . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 65 ، والبحر
المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 226 .
( 5 ) ذكره الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 54 .
( 6 ) وبالكسر قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة وابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة
في القراءات لابن مجاهد : ص 334 .