وضاع عنهم ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله .
* ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصر
ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر
فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ( 31 ) فذا لكم الله ربكم الحق فماذا بعد
الحق إلا الضلل فأنى تصرفون ( 32 ) كذلك حقت كلمت ربك على
الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ( 33 ) ) *
أي : * ( من يرزقكم ) * منهما جميعا ؟ لم يقتصر برزقكم على جهة واحدة ليفيض
عليكم نعمته * ( أمن يملك السمع والأبصر ) * من يستطيع خلقهما وتسويتهما
على الحد الذي هما عليه من الفطرة العجيبة ؟ أو من يحميهما ويحصنهما من
الآفات ؟ * ( ومن يدبر الامر ) * ومن يلي تدبير أمر العالم كله ؟ * ( أفلا تتقون ) * عقابه
في عبادة غيره .
* ( فذا لكم ) * إشارة إلى من هذه صفته وأفعاله * ( الله ربكم الحق ) * الثابت
ربوبيته وإلهيته ثباتا لا ريب فيه لمن نظر * ( فماذا بعد الحق إلا الضلل ) * لأن الحق
والضلال لا واسطة بينهما ، فمن تعدى الحق وقع في الضلال * ( فأنى تصرفون ) *
عن الحق ؟
* ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الحق * ( حقت كلمت ربك ) * أي : كما حق وثبت أن
الحق بعده الضلال فكذلك حقت كلمة ربك * ( على الذين ) * تمردوا في الكفر
وخرجوا إلى الغاية القصوى فيه * ( أنهم لا يؤمنون ) * بدل من " الكلمة " ، أي : حق
عليهم انتفاء الإيمان وعلم الله ذلك منهم ، أو أراد بالكلمة : العذاب ، و * ( أنهم
لا يؤمنون ) * تعليل ، بمعنى : لأنهم لا يؤمنون .
* ( قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق
تفسير جوامع الجامع — صفحة 125
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٥