زعمتم * ( فأتوا ) * أنتم * ( بسورة ) * مفتراة * ( مثله ) * في البلاغة وحسن النظم ، كما
أنتم مثلي في العربية والفصاحة * ( وادعوا من استطعتم ) * للاستعانة به على الإتيان
بمثله * ( من دون الله ) * يعني أن الله وحده هو القادر على أن يأتي بمثله ، لا يقدر
على ذلك أحد غيره ، فاستعينوا بكل من دونه على ذلك * ( إن كنتم صادقين ) * أنه
افتراه . * ( بل كذبوا ) * بالقرآن قبل أن يعلموا كنه أمره ، ويقفوا على * ( تأويله ) *
ومعانيه ، لنفورهم عما يخالف ما ألفوه من دين آبائهم ، وقيل : * ( ولما يأتهم
تأويله ) * أي : ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب - أي عاقبته - حتى
تبين لهم أهو كذب أم صدق ( 1 ) ، يعني : أنه كتاب معجز من جهتين : إعجاز نظمه ،
وما فيه من الإخبار بالغائبات ، فسارعوا إلى التكذيب قبل أن ينظروا في بلوغه
حد الإعجاز ، وقبل أن يختبروا إخباره بالمغيبات .
* ( ومنهم من يؤمن به ) * في نفسه ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند * ( ومنهم
من لا ) * يصدق * ( به ) * ، أو : ومنهم من سيؤمن به في المستقبل ، ومنهم من يصر على
الكفر * ( وربك أعلم بالمفسدين ) * بالمعاندين ، أو المصرين .
* ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل
وأنا برئ مما تعملون ( 41 ) ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع
الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 ) ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمى
ولو كانوا لا يبصرون ( 43 ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس
أنفسهم يظلمون ( 44 ) ) *
* ( وإن ) * يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك فتبرأ منهم وخلهم ، فقد
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 5 ص 380 .