عشية قارعنا جذام وحميرا ( 1 )
[ وقوله : ]
غداة طفت علماء بكر بن وائل ( 2 )
أي : على الماء ، و * ( العسرة ) * : حالهم في غزوة تبوك ، كان يعتقب العشرة
على بعير واحد ، وكان زادهم الشعير المسوس والتمر المدود والإهالة ( 3 )
النسخة ( 4 ) ، وبلغت الشدة بهم أن اقتسم التمرة اثنان ، وربما مصها الجماعة
ليشربوا عليها الماء ، وكانوا في حمارة القيظ ( 5 ) وفي الضيقة الشديدة من
القحط وقلة الماء " كاد تزيغ قلوب فريق منهم " عن الثبات على الإيمان ، أو عن
اتباع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الغزوة ، وفي * ( كاد ) * ضمير الأمر والشأن ، وشبهه
سيبويه بقولهم : " ليس خلق الله مثله " ( 6 ) ، وقرئ : * ( يزيغ ) * بالياء ( 7 ) ، قيل : إن
قوما منهم هموا بالانصراف من غزاتهم بغير استئذان ، فعصمهم الله تعالى حتى
مضوا ( 8 ) ، * ( ثم تاب عليهم ) * من بعد ذلك الزيغ * ( إنه بهم رؤوف رحيم ) * تداركهم
هامش
( 1 ) قائله : زفر بن الحارث الكلابي ، وصدره : وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة . قاله يوم مرج
راهط ، وهو موضع كانت فيه وقعة بالشام وفيها قتل الضحاك بن قيس . أراد أنه حينما قابلنا
القبيلتين علمنا أنهما ليسوا كما توهمنا في شأنهم ضعفاء بل هم أقوياء وغير منخذلين . انظر
شرح شواهد المغني : ص 930 .
( 2 ) وعجزه : وعاجت صدور الخيل شطر تميم . ذكره في شرح شواهد الكشاف ولم يذكر قائله .
أراد انهم علوا في المنزلة والعز بحيث لا يعلوهم أحد كما أن الشئ يطفو وجه الماء وغيره
يرسب . انظر شرح شواهد الكشاف : ص 525 .
( 3 ) الإهالة : الودك ، أي دسم اللحم . ( الصحاح : مادة أهل ) .
( 4 ) سنخ الدهن : إذا فسد وتغيرت ريحه . ( الصحاح : مادة سنخ ) .
( 5 ) حمارة القيظ : أي شدة حر الصيف . ( لسان العرب : مادة قيظ ) .
( 6 ) انظر كتاب سيبويه : ج 1 ص 69 - 70 .
( 7 ) فان المصنف لم يعتمد إلا على القراءة بالتاء تبعا للزمخشري .
( 8 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 167 .