لربك ولنفسك ما شئت ، قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط
لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ، قال : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال :
لكم الجنة ، قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ( 1 ) .
* ( يقتلون ) * فيه معنى الأمر ، كقوله : * ( تجاهدون في سبيل الله ) * ( 2 ) ، ثم قال :
* ( يغفر لكم ذنوبكم ) * ( 3 ) ، وقرئ : * ( فيقتلون ويقتلون ) * وعلى العكس ( 4 ) * ( وعدا
عليه حقا ) * مصدر مؤكد ، يعني : أن الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد
ثابت قد أثبته * ( في التوراة والإنجيل ) * كما أثبته في * ( القرآن ومن أوفي بعهده
من الله ) * أي : لا أحد أوفي بعهده من الله ، لأن الخلف قبيح لا يقدم عليه الكريم ( 5 )
من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم ، فكيف بالكريم الغني الذي لا يجوز عليه فعل
القبيح * ( فاستبشروا ) * أي : فافرحوا بهذه المبايعة إذ بعتم فانيا بباق وزائلا بدائم
* ( وذلك هو الفوز ) * والظفر * ( العظيم ) * ولا ترغيب في الجهاد أحسن وأبلغ منه .
* ( التائبون ) * رفع على المدح ، أي : هم التائبون ، يعني : المؤمنين المذكورين ،
ويدل عليه قراءة أبي ( 6 ) وعبد الله والباقر والصادق ( عليهما السلام ) : " التائبين " بالياء ( 7 )
هامش
( 1 ) رواها الطبري في تفسيره : ج 6 ص 482 .
( 2 ) الصف : 11 و 12 .
( 3 ) الصف : 11 و 12 .
( 4 ) وهي قراءة النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي . راجع التبيان :
ج 5 ص 305 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 102 .
( 5 ) في نسخة : الكرام .
( 6 ) هو أبي بن كعب بن قيس النجار ، شهد العقبة الثانية وبايع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، ثم شهد بدرا ،
وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم ، توفي في خلافة عمر . انظر الاستيعاب : ج 1 ص 65 .
( 7 ) انظر الكافي : ج 8 ص 377 - 378 ح 569 ، والكشاف : ج 2 ص 314 .