إلى قوله : " والحافظين " نصبا على المدح ، أو جرا على الصفة ل * ( المؤمنين ) * ،
ويجوز أن يكون * ( التائبون ) * مبتدأ وخبره * ( العابدون ) * ، وما بعده خبر بعد خبر ،
أي : التائبون من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال ، و * ( العابدون ) *
هم الذين أخلصوا في عبادة الله ، و * ( السائحون ) * : الصائمون ، شبهوا بذوي
السياحة في الأرض في امتناعهم من شهواتهم ، وقيل : هم طلاب العلم يسيحون
في الأرض يطلبونه من مظانه ( 1 ) ، * ( والحافظون لحدود الله ) * القائمون بأوامره ،
والمجتنبون لنواهيه .
* ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم ( 113 ) وما كان
استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم ( 114 ) ) *
عن الحسن : أن المسلمين قالوا : ألا نستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية ؟
فنزلت ( 2 ) ، أي : لا ينبغي لنبي ولا مؤمن أن يدعو لكافر ويستغفر له ، ولا يصح ذلك
في حكمة الله * ( ولو كانوا ) * قرابتهم * ( من بعد ما تبين لهم أنهم ) * ماتوا على
الشرك . * ( إلا عن موعدة وعدها إياه ) * أي : وعدها إبراهيم أباه وهو قوله :
* ( لأستغفرن لك ) * ( 3 ) ، ويدل عليه قراءة الحسن : " وعدها أباه " ( 4 ) ، * ( فلما تبين
له ) * من جهة الوحي * ( أنه ) * لن يؤمن ويموت كافرا ، وانقطع رجاؤه عن إيمانه
* ( تبرأ منه ) * ، والأواه : فعال من أوه ، وهو الذي يكثر التأوه والبكاء والدعاء ،
هامش
( 1 ) قاله عكرمة . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 407 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 315 .
( 3 ) الممتحنة : 4 .
( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 315 .