بحسن مورده من باب الضلالة ، وإسناد الإضلال إلى الله سبحانه إسناد الفعل إلى
السبب ، لأنه لما ضرب المثل فضل به قوم واهتدى به قوم تسبب لضلالتهم ( 1 )
وهديهم ، والفسق : الخروج عن طاعة الله .
* ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن
يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) * ( 27 )
النقض : الفسخ ، وشاع ( 2 ) استعمال النقض في إبطال العهد من جهة أنهم سموا
العهد بالحبل على الاستعارة ، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة : يا رسول الله إن
بيننا وبين القوم حبالا ، ونحن قاطعوها ، فنخشى إن الله أعزك وأظهرك أن ترجع
إلى قومك ( 3 ) ، و * ( عهد الله ) * هو ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد ، أو ما
أخذ عليهم في التوراة من اتباع محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أو ما أخذ عليهم من الميثاق بأنه إذا
بعث إليهم رسول مؤيد بالمعجزات صدقوه واتبعوه .
والضمير في * ( ميثاقه ) * للعهد ، ويجوز أن يكون الميثاق بمعنى : التوثقة ، كما
أن الميعاد والميلاد بمعنى : الوعد والولادة ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله ، أي :
من بعد توثقته عليهم .
ومعنى قطعهم * ( ما أمر الله به أن يوصل ) * : قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين ،
وقيل : قطعهم ما بين الأنبياء من الاجتماع على الحق في إيمانهم ببعض وكفرهم
ببعض ( 4 ) . والأمر : طلب الفعل ممن هو دونك ، وبه سمي الأمر الذي هو واحد
الأمور ، لأن الداعي الذي يدعو إليه شبه بأمر يأمر به * ( هم الخاسرون ) * لأنهم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : بسبب إضلالهم .
( 2 ) في بعض النسخ : ساغ .
( 3 ) رواه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 119 .
( 4 ) رواه الضحاك وعطاء عن ابن عباس كما في تفسير السمرقندي : ج 1 ص 105 .