المضروبة على هذا المستقر ، ثم ما سواه سبحانه من شبه عقد النكاح بينهما بإنزال
الماء من المظلة منهما على المقلة ( 1 ) ، والإخراج به من بطنها أشباه النسل من ألوان
الثمار * ( رزقا ) * لبني آدم ، ليقابلوا هذه النعمة العظيمة بواجب الشكر ، ويتفكروا في
خلق أنفسهم وخلق ما فوقهم وما تحتهم ، فيعلموا أنه لابد لها من خالق ليس
كمثلها ، حتى لا يجعلوا المخلوقات * ( أندادا ) * له وهم يعلمون أنها لا تقدر على
بعض ما هو عليه قادر . ومعنى جعل الأرض فراشا وبساطا ومهادا للناس : أنهم
يتقلبون عليها كما يتقلب على الفراش والبساط والمهاد . والبناء مصدر سمي به
المبني ، وأبنية العرب أخبيتهم ( 2 ) ، ومنه " بنى على امرأته " .
و " من " في * ( من الثمرات ) * للتبعيض ، كأنه قال : أنزلنا من السماء بعض
الماء ، فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم ، لأنه لم ينزل من السماء
الماء كله ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات ولا جعل الرزق كله في الثمرات .
ويجوز أن يكون " من " للبيان ، كما تقول : أنفقت من الدراهم ألفا . وإذا كان " من "
للتبعيض كان قوله : * ( رزقا ) * منصوبا بأنه مفعول له ، وإذا كان للبيان كان * ( رزقا ) *
مفعولا به ل " أخرج " .
والند : المثل ، ولا يقال : الند إلا للمثل المخالف المناوئ أي : هو الذي حفكم ( 3 )
بهذه الدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية ، فلا تتخذوا له شركاء * ( وأنتم ) * أهل
المعرفة والتمييز ، أو أنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، أو أنتم تعلمون أنه لا
يماثل .
هامش
( 1 ) أراد بالمقلة : الأرض الحاملة للمخلوقات عليها ، وبالمظلة : السماء التي تغطيها كالقبة .
( 2 ) الأخبية جمع خباء ، وهو من الأبنية ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر . ( القاموس المحيط :
مادة خبا ) .
( 3 ) في نسخة : خصكم .