منكرة ، لأن المراد أنواع منها ، كأنه قيل : في الصيب ظلمات داجية ( 1 ) ، ورعد
قاصف ، وبرق خاطف .
والضمير في * ( يجعلون ) * يرجع إلى أصحاب الصيب المضاف ، مع كونه
محذوفا وقيام الصيب مقامه ، و * ( يجعلون ) * استئناف لا محل له ، و * ( من
الصواعق ) * يتعلق ب * ( يجعلون ) * أي : من أجل الصواعق يجعلون أصابعهم في
آذانهم ، وصعقته الصاعقة : أهلكته ، فصعق أي مات : إما بشدة الصوت أو
بالإحراق ، و * ( حذر الموت ) * مفعول له ، ومعنى إحاطة الله بالكافرين : أنهم لا
يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة ، وهذه الجملة اعتراض .
* ( يكاد البرق يخطف أبصرهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم
عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم إن الله على كل شئ
قدير ) * ( 20 )
سورة البقرة / 21
الخطف : الأخذ بسرعة ، لما ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن بالشدة والهول ،
فكأن قائلا قال : كيف حالهم مع مثل ذلك البرق ؟ فقيل : * ( يكاد البرق يخطف
أبصرهم ) * ، فهذه جملة مستأنفة أيضا لا محل لها ، و * ( كلما أضاء لهم ) * استئناف
ثالث ، كأنه جواب لمن يقول : كيف يصنعون في حالتي خفوق ( 2 ) البرق
وخفوته ( 3 ) ؟ وهذا تمثيل لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب
وما هم فيه من غاية التحير والجهل بما يأتون به ويذرون ، إذا خفق البرق مع
خوفهم أن يخطف أبصارهم انتهزوا تلك الخفقة فرصة ( 4 ) ، فخطوا خطوات يسيرة ،
هامش
( 1 ) داجية : مظلمة ، ومنه دجا الليل إذا أظلم . ( القاموس المحيط : مادة دجا ) .
( 2 ) خفقت الراية : اضطربت . ( الصحاح : مادة خفق ) .
( 3 ) خفت الريح : أي سكن . ( الصحاح : مادة خفت ) .
( 4 ) في نسخة : فرضا .