والنكال ، والبشارة : الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ، والجنة : البستان من النخل
والشجر ، وأصلها من الستر ، فكأنها لتكاثفها والتفاف أغصان أشجارها سميت
بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره ، ولولا أن الماء الجاري من أعظم
النعم وأكبر ( 1 ) اللذات لما جاء الله سبحانه بذكر الجنات مشفوعا بذكر الأنهار
الجارية من تحتها في قرن واحد ، كالشيئين لابد لأحدهما من صاحبه ، وإسناد
الجري إلى الأنهار إسناد مجازي ، كقولهم : بنو فلان يطأهم الطريق .
وإنما نكرت " الجنات " لأن دار الثواب تشتمل على جنات ( 2 ) كثيرة مرتبة
على حسب استحقاق كل طبقة من أهلها ، وعرفت " الأنهار " لإرادة الجنس ، كما
تقول : لفلان بستان فيه الماء الجاري والعنب والفواكه ، أو يراد الأنهار المذكورة في
قوله تعالى : * ( فيها أنهر من ماء غير آسن ) * الآية ( 3 ) .
* ( كلما رزقوا ) * إما أن يكون صفة ثانية ل * ( جنت ) * ، أو خبر مبتدأ محذوف ،
أو جملة مستأنفة ، والمعنى : أنهم كلما رزقوا من أشجار الجنات نوعا من أنواع
الثمار * ( رزقا قالوا هذا ) * مثل * ( الذي رزقنا من قبل ) * وشبهه ، بدليل قوله :
* ( وأتوا به متشبها ) * ، وهذا كقولك : أبو يوسف : أبو حنيفة ، تريد أنه لاستحكام
الشبه كأن ذاته ذاته ، والضمير في قوله : * ( وأتوا به ) * يرجع إلى المرزوق في الدنيا
والآخرة جميعا ، لأن قوله : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * انطوى تحته ذكر
ما رزقوه في الدارين ، ويجوز أن يرجع الضمير في * ( وأتوا به ) * إلى الرزق كما أن
سورة البقرة / 26
* ( هذا ) * إشارة إليه ، فيكون المعنى : أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم
متجانسا في نفسه ، كما يحكى عن الحسن : يوتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ، ثم
هامش
( 1 ) في نسخة : أكرم .
( 2 ) في نسخة : جنان .
( 3 ) محمد : 15 .