فإذا خفي بقوا واقفين متحيرين * ( ولو شاء الله ) * لزاد في قصيف الرعد فأصمهم ،
و ( 1 ) في بريق البرق فأعماهم ، و * ( أضاء ) * إما متعد والمفعول محذوف ، بمعنى :
كلما نور لهم مسلكا أخذوه ، وإما غير متعد بمعنى : كلما لمع لهم مشوا في مطرح
نوره ، ومعنى * ( قاموا ) * وقفوا وثبتوا في مكانهم ، والمعنى : ولو شاء الله أن يذهب
بسمعهم وأبصارهم لذهب بهما ، وقد كثر هذا الحذف في " شاء " و " أراد " ، ولم
يبرزوا المفعول إلا في النادر ، كقوله : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من
لدنا ) * ( 2 ) والشئ ما يصح ( 3 ) أن يعلم ويخبر عنه .
* ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم
تتقون ) * ( 21 )
ولما عدد سبحانه فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين ، أقبل عليهم
بالخطاب ، وهو من الالتفات الذي تقدم ذكره ، وهو فن من الكلام فيه هز وتحريك
من السامع ، وتنبيه واستدعاء لإصغائه إلى الحديث ، و * ( يا ) * حرف وضع في
أصله لنداء البعيد ، و " أي " و " الهمزة " لنداء القريب ، و " أي " وصلة إلى نداء ما فيه
الألف واللام ، كما أن " ذو " و " الذي " وصلتان إلى الوصف بأسماء الأجناس
ووصف المعارف بالجمل ، وهو اسم مبهم يحتاج إلى ما يوضحه ، فلابد أن يردفه
اسم جنس أو ما يجري مجراه يتصف به حتى يتضح ( 4 ) المقصود بالنداء ، والذي
عمل فيه حرف النداء " أي " والاسم التابع له صفته ، وقد كثر في كتاب الله النداء
على هذه الطريقة ، لاستقلاله بأوجه من التأكيد في التدرج من الإبهام إلى
التوضيح ، وكلمة التنبيه المقحمة بين " أي " وصفته لتعاضد حرف النداء بتأكيد
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : أو .
( 2 ) الأنبياء : 17 .
( 3 ) في بعض النسخ : يصلح .
( 4 ) في بعض النسخ : يصح .