معناه ، وتكون عوضا مما يستحقه من الإضافة ، وكل ما نادى الله لأجله عباده من
الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ذلك أمور عظام ومعان جليلة عليهم أن
يتيقظوا لها ، فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ .
* ( الذي خلقكم ) * صفة ل * ( ربكم ) * جرت عليه على سبيل المدح والثناء ، أي :
* ( اعبدوا ربكم ) * على الحقيقة . والخلق : إيجاد الشئ على تقدير واستواء ،
و " لعل " للترجي أو الإشفاق ، وقد جاء في مواضع من القرآن على سبيل الإطماع ،
ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة ، جرى
إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به ، و " لعل " في الآية ليس مما ذكرته في
شئ بل هو واقع موقع المجاز ، لأنه سبحانه خلق عباده ليكلفهم ، وأزاح عللهم
في التكليف من الإقدار والتمكين ، وأراد منهم الخير والتقوى ، فهم في صورة
المرجو منهم أن يتقوا ، لترجح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة والمعصية ، كما
ترجحت حال المرتجى بين أن يفعل وأن لا يفعل ، ومصداقه قوله : * ( ليبلوكم أيكم
أحسن عملا ) * ( 1 ) ، وإنما يبلو ويختبر من يخفى عليه العواقب ، ولكن شبه
بالاختبار بناء أمرهم على الاختيار .
* ( الذي جعل لكم الأرض فرا شا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء
فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم
تعلمون ) * ( 22 )
سورة البقرة / 22
قدم سبحانه من موجبات عبادته خلقهم أحياء قادرين أولا ، ثم خلق الأرض
التي هي مستقرهم الذي لابد لهم منه ومفترشهم ، ثم خلق السماء التي هي كالقبة
هامش
( 1 ) الملك : 2 .