المنافقين بميلهم إلى الكفار ، وإفشاء أسرار المسلمين ( 1 ) إليهم وإغرائهم عليهم ،
ومعنى * ( إنما نحن مصلحون ) * : أن صفة المصلحين تمحضت لهم وخلصت من غير
شائبة قادحة فيها ( 2 ) من وجوه الفساد .
* ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) * ( 12 )
* ( ألا ) * مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على
تحقيق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا ، كقوله : * ( أليس ذلك
بقدر ) * ( 3 ) ، رد الله سبحانه دعواهم أنهم المصلحون أبلغ رد بما في كلتا الكلمتين :
" ألا " و " إن " من التأكيد ، وبتعريف الخبر وتوسيط الفصل وقوله : * ( لا يشعرون ) * .
* ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن
السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) * ( 13 )
السفه : خفة الحلم وسخافة العقل ، والمعنى : إذا نصحوا أو بصروا طريق الرشد
بأن قيل لهم : صدقوا رسول الله كما صدقه الناس ، واللام في * ( الناس ) * للعهد ، أي :
كما آمن أصحاب رسول الله وهم ناس معهودون ، أو عبد الله بن سلام وأضرابه ،
أي : كما آمن أصحابكم وإخوانكم ، أو للجنس ، أي : كما آمن الكاملون في
الإنسانية ، أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ، ومن عداهم كالبهائم في
فقد التمييز بين الحق والباطل ، والاستفهام في * ( أنؤمن ) * للإنكار ، واللام في
* ( السفهاء ) * مشار بها إلى الناس .
سورة البقرة / 14 و 15
وفصلت هذه الآية ب * ( لا يعلمون ) * والتي قبلها ب * ( لا يشعرون ) * لأن أمر
هامش
( 1 ) في نسخة : المؤمنين .
( 2 ) في بعض النسخ زيادة : بوجه .
( 3 ) القيامة : 40 .