الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى ودخل فيه ودخلوا وسجدوا فسمعوا
كلام الله ، ثم انكشف الغمام فطلبوا الرؤية فأنكر عليهم ، فقالوا : * ( لن نؤمن لك حتى
نرى الله جهرة ) * ( 1 ) ، ف * ( قال رب أرني أنظر إليك ) * فأجيب ب * ( لن تريني ) * ( 2 ) ،
ورجف بهم الجبل فصعقوا * ( فلما أخذتهم الرجفة قال ) * موسى * ( رب لو شئت
أهلكتهم من قبل وإياي ) * وهذا تمن منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة
طلب الرؤية * ( أتهلكنا ) * يعني : نفسه وإياهم * ( بما فعل السفهاء منا ) * لأنه إنما
طلب الرؤية زجرا للسفهاء وهم طلبوه سفها وجهلا * ( إن هي إلا فتنتك ) * أي :
محنتك وابتلاؤك حين كلمتني وسمعوا كلامك فاستدلوا بالكلام على الرؤية
استدلالا فاسدا حتى افتتنوا وضلوا * ( تضل بها ) * بالمحنة الجاهلين أي : غير
الثابتين في معرفتك * ( وتهدى ) * العالمين بك ، وجعل ذلك إضلالا وهدى من الله ،
لأن محنته لما كانت سببا لأن ضلوا واهتدوا فكأنه أضلهم بها وهداهم * ( أنت
ولينا ) * مولانا والقائم بأمورنا ( 3 ) .
* ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال
عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين
يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( 156 ) الذين
يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
هامش
( 1 ) البقرة : 55 .
( 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري : ج 1 ص 300 - 301 .