لأن ذكر الأم أبلغ وأنسب في الاستعطاف ( 1 ) * ( إن القوم ) * الذين تركتني بين
أظهرهم * ( استضعفوني ) * قهروني واتخذوني ضعيفا ، ولم آل جهدا في كفهم
بالإنذار والوعظ * ( وكادوا يقتلونني ) * أي : هموا بقتلي لشدة إنكاري عليهم
* ( فلا تشمت بي الأعداء ) * فلا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الإساءة بي * ( ولا تجعلني
مع القوم الظالمين ) * أي : قرينا لهم في إظهار الموجدة علي * ( قال رب اغفر لي
ولأخي ) * بين بهذا الدعاء أنه لم يجر رأسه إليه لعصيان وجد منه ، وإنما فعله كما
يفعل الإنسان بنفسه عند شدة الغضب على غيره ( 2 ) * ( وأدخلنا في رحمتك ) * أي :
نعمتك وجنتك .
* ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة
الدنيا وكذلك نجزى المفترين ( 152 ) والذين عملوا السيئات ثم تابوا
من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 153 ) ولما سكت عن
موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم
يرهبون ) * ( 154 )
* ( غضب من ربهم وذلة ) * الغضب : ما أمروا به من قتل أنفسهم ، والذلة :
خروجهم من ديارهم ، لأن الغربة ذلة ( 3 ) ، وقيل : هي الجزية المضروبة عليهم ( 4 )
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 549 .
( 2 ) وهو اختيار أبي علي الجبائي كما في التبيان : ج 4 ص 550 .
( 3 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 162 .
( 4 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 138 ، وحكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 202 .