نعود فيها إلا أن يشاء الله ) * خذلاننا ومنعنا الألطاف بأن يعلم أنها لا تنفع فينا
فيكون فعلها بنا عبثا والله عز اسمه متعال عن فعل العبث ، ويدل على هذا قوله :
* ( وسع ربنا كل شئ علما ) * أي : هو عالم لذاته ، يعلم كل شئ مما كان ويكون ،
فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب * ( على الله توكلنا ) * في أن
يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان ( 1 ) ، ويجوز أن يكون قوله : * ( إلا أن
يشاء الله ) * تعليقا لما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد ، لأن مشيئة
الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة ( 2 ) * ( ربنا افتح بيننا ) * أي : احكم
بيننا * ( وبين قومنا بالحق ) * والفتاحة : الحكومة ( 3 ) ، أو أظهر أمرنا حتى ينفتح
ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل عليهم عذابا يتبين معه أنا على الحق وأنهم
على الباطل ( 4 ) * ( وأنت خير الفتحين ) * الحاكمين .
سورة الأعراف / 90 - 95
* ( وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا
لخاسرون ( 90 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 91 )
الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم
الخاسرين ( 92 ) فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربى
ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كفرين ( 93 ) وما أرسلنا في قرية
من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ( 94 ) ثم بدلنا
هامش
( 1 ) وإليه ذهب الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 356 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 130 .
( 2 ) انظر التبيان : ج 4 ص 467 .
( 3 ) وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي كما حكاه عنهم الشيخ في التبيان : ج 4
ص 468 ، وهو اختيار أبي عبيدة والفراء . انظر تفسير ابن عباس : ص 133 ، وتفسير الحسن
البصري : ج 1 ص 382 ، ومجاز القرآن : ج 1 ص 220 ، ومعاني القرآن : ج 1 ص 384 .
( 4 ) انظر الكشاف : ج 2 ص 130 .