كيف كان عقبة المفسدين ( 86 ) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي
أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير
الحكمين ) * ( 87 )
* ( و ) * أرسلنا * ( إلى مدين أخاهم شعيبا ) * وكان يقال لشعيب : " خطيب
الأنبياء " لحسن مراجعته قومه ( 1 ) ، وكانوا أهل بخس للمكيال والميزان * ( قد
جاءتكم بينة من ربكم ) * أي : معجزة شاهدة بصحة نبوتي أوجبت عليكم الإيمان
بي ( 2 ) * ( فأوفوا الكيل والميزان ) * أريد بالكيل آلة الكيل وهو المكيال ، أو سمي
ما يكال به بالكيل كما قيل : العيش لما يعاش به ، أو أريد أوفوا الكيل ووزن
الميزان ، أو يكون الميزان بمعنى المصدر كالميعاد والميلاد ( 3 ) * ( ولا تبخسوا ) *
ولا تنقصوا ، وإنما قيل : * ( أشياءهم ) * لأنهم كانوا يبخسون الناس كل شئ في
مبايعاتهم * ( بعد إصلاحها ) * بعد الإصلاح فيها ، أي : * ( لا تفسدوا ) * فيها * ( بعد ) *
ما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم ، فيكون هذه الإضافة ( 4 ) كما في
هامش
( 1 ) روى الطبري بإسناده قال : قال ابن إسحاق : فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما ذكر لي يعقوب بن أبي
سلمة إذا ذكره قال : ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه . راجع تاريخ الطبري : ج 1 ص 229 .
( 2 ) زعم الفراء في معانيه : ج 1 ص 385 أن لم يكن لشعيب آية إلا النبوة . قال الزجاج : وهذا
غلط فاحش ، قال تعالى : * ( قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل ) * فجاء بالفاء جوابا
للجزاء ، فكيف يقول : قد جاءتكم بينة من ربكم ولم يكن له آية إلا النبوة ؟ ! فإن كان مع النبوة
آية فقد جاءهم بها ، وقد أخطأ القائل بقوله : لم تكن له آية ، ولو ادعى مدع النبوة بغير آية لم
تقبل منه ، ولكن القول في شعيب أن آيته كما قال بينة ، إلا أن الله جل ثناؤه ذكر بعض آيات
الأنبياء في القرآن وبعضهم لم يذكر آيته ، فمن لم تذكر آيته لا يقال : لا آية له ، وآيات محمد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم تذكر كلها في القرآن ولا أكثرها وإن كانت له آيات كثيرة ، ولم يوجب ذلك نفيها .
انظر معاني القرآن : ج 2 ص 353 - 354 ، والتبيان : ج 4 ص 462 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في الكشاف : ج 2 ص 127 .
( 4 ) وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 354 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 127 .