وهو إدريس النبي ( عليه السلام ) ، وقرئ : " غيره " بالجر ( 1 ) على اللفظ وبالرفع على محل
سورة الأعراف / 63 - 65
* ( من إله ) * ، وقوله : * ( مالكم من إله غيره ) * بيان لوجه اختصاصه بالعبادة ،
وقوله : * ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * بيان للداعي إلى عبادته بأنه هو
الذي يحذر عقابه دون من كانوا يعبدونه من دونه ، واليوم العظيم : هو يوم القيامة أو
يوم نزول العذاب عليهم ( 2 ) ، و * ( الملا ) * : السادة والأشراف * ( في ضلل ) * أي :
ذهاب عن الحق والصواب ، والمراد بالرؤية رؤية القلب الذي هو العلم ، وقيل :
رؤية البصر أي : نراك بأبصارنا على هذه الحال ( 3 ) * ( ليس بي ضللة ) * أي : ليس
بي شئ من الضلال * ( أبلغكم ) * بيان لكونه رسول رب العالمين ، وهي جملة
مستأنفة * ( رسالات ربى ) * ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة ، وفي المعاني
المختلفة من الأوامر والنواهي * ( وأنصح لكم ) * في زيادة اللام دلالة على إمحاض
النصيحة للمنصوح له * ( وأعلم من الله ) * أي : من صفاته وأحواله وشدة بطشه على
أعدائه * ( ما لا تعلمون ) * ، * ( أوعجبتم ) * الهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف
عليه محذوف ( 4 ) ، كأنه قال : أكذبتم وعجبتم من * ( أن جاءكم ذكر ) * أي : موعظة
* ( من ربكم على رجل ) * على لسان رجل * ( منكم ) * مثل قوله : * ( ما وعدتنا على
رسلك ) * ( 5 ) وذلك أنهم تعجبوا من نبوة نوح وقالوا : * ( ما هذا إلا بشر مثلكم ) * ( 6 ) ،
* ( لينذركم ) * ليحذركم عاقبة الكفر * ( ولتتقوا ) * ولتوجد منكم التقوى وهي
هامش
( 1 ) وهي قراءة أبي جعفر والكسائي والأعمش وابن وثاب . راجع التبيان : ج 4 ص 434 ،
وتفسير البغوي : ج 2 ص 168 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 4 ص 320 .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 113 ، والرازي في تفسيره : ج 14 ص 149 .
( 3 ) انظر التبيان : ج 4 ص 436 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 321 .
( 4 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 322 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 135 .
( 5 ) آل عمران : 194 .
( 6 ) المؤمنون : 24 و 33 .