نفسا غير كاسبة لها * ( في إيمانها ) * من قبل ظهورها ، وفي هذا دلالة على أن كسب
الخير الذي هو عمل الجوارح غير الإيمان الذي هو عمل القلب ، ألا ترى أنه
عطف هذا على ذاك ، والشئ لا يعطف على نفسه وإنما يعطف على غيره * ( قل
انتظروا إنا منتظرون ) * وعيد وتهديد ، وقرئ : * ( تأتيهم الملائكة ) * بالتاء والياء ( 1 ) .
* ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم
إلى الله ثم ينبهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) * ( 160 )
* ( فرقوا دينهم ) * بأن جعلوه أديانا * ( وكانوا شيعا ) * أي : أحزابا وفرقا يكفر
بعضهم بعضا كل فرقة تشيع إماما لها .
وفي الحديث : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا
واحدة وهي الناجية ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية
إلا واحدة وهي الناجية ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا
واحدة " ( 2 ) .
سورة الأنعام / 159 - 162
وقرئ : " فارقوا دينهم " ( 3 ) أي : تركوه * ( لست منهم في شئ ) * أي : من
السؤال عنهم وعن تفرقهم ( 4 ) ، وقيل : معناه : أنك على المباعدة التامة من
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التبيان : ج 4 ص 326 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 144 ، وكتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 273 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 413 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 332 ، المعجم الكبير للطبراني : ج 18 ص 70 ، سنن
البيهقي : ج 10 ص 208 .
( 3 ) قرأه حمزة والكسائي والأعشى ، وهو المروي عن علي ( عليه السلام ) على ما حكاه عنه ( عليه السلام ) الشيخ
في التبيان : ج 4 ص 328 ، وراجع تفسير البغوي : ج 2 ص 145 ، وكتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 274 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 413 .
( 4 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 82 .