والمجوسية وسائر البدع والشبهات * ( فتفرق بكم ) * أصله تتفرق ، أي : فتفرقكم
أيادي سبأ ( 1 ) * ( عن سبيله ) * عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام ، وقرئ :
" فتفرق " بإدغام التاء في التاء ( 2 ) .
وروي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خط خطا ثم قال : هذا سبيل الرشد ، ثم خط عن يمينه
وعن شماله خطوطا ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم
تلا هذه الآية : * ( وأن هذا صرا طي مستقيما ) * ( 3 ) .
وعن ابن عباس : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شئ من جميع الكتب ( 4 ) .
* ( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل
شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتب
أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) أن تقولوا إنما أنزل
الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( 156 ) أو
تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من
هامش
( 1 ) ذهبوا أيدي سبأ ، وتفرقوا أيدي سبأ . مثل يضرب في من تفرقوا تفرقا لا اجتماع معه ، وسبأ
هو رجل من العرب ولد عشرة ، تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة ، فأما الذين تيامنوا :
فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وإنما رمنهم بجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وغسان
ولخم وجذام وهم الذين أرسل عليهم سيل العرم بفعل جرد بعثه الله سبحانه فنقبت ردمهم
الذي ابتنوه بعدما كذبوا رسولهم ، فانتقض الردم فدخل الماء جنتيهم فغرقهما ودفن السيل
بيوتهم ، فذلك قوله تعالى : * ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) * . انظر مجمع الأمثال للميداني : ج 1
ص 287 .
( 2 ) قرأه ابن فليح والبزي إلا القواس . انظر التبيان : ج 4 ص 319 ، وكتاب العنوان في القراءات
لابن خلف الأندلسي : ص 93 .
( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 2 ص 318 باسناده عن عبد الله ، وليس فيه لفظ " الرشد " ،
والتلخيص للذهبي المطبوع بهامش المستدرك .
( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 80 ، والهمداني في الفريد : ج 2 ص 252 .