لآلهتهم قالوا : * ( لا يطعمها إلا من نشاء ) * يعنون خدم الأصنام والرجال دون
النساء * ( بزعمهم ) * من غير حجة لهم فيه * ( وأنعم حرمت ظهورها ) * هي البحائر
والسوائب والحوامي * ( وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها ) * في الذبح والنحر وإنما
يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل : لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها ( 1 ) ،
والمعنى : أنهم قسموا أنعامهم فقالوا : هذه أنعام حجر وهذه أنعام محرمة الظهور
وهذه أنعام لا يذكر عليها اسم الله ، فجعلوها أجناسا بدعواهم الباطلة ، ونسبوا ذلك
التقسيم إلى الله * ( افتراء عليه ) * أي : فعلوا ذلك كله على جهة الافتراء ، فهو مفعول
له أو حال ( 2 ) .
* ( وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على
أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم
عليم ( 139 ) قد خسر الذين قتلوا أولدهم سفها بغير علم وحرموا
ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) * ( 140 )
كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب : إن ما ولد منها حيا فهو خالص
للذكور وما ولد منها ميتا اشترك فيه الذكور والإناث ، وأنث * ( خالصة ) * للحمل على
المعنى ، لأن * ( ما ) * في معنى الأجنة ، وذكر * ( محرم ) * للحمل على اللفظ ( 3 ) ،
ويجوز أن يكون التاء للمبالغة كالتاء في " راوية الشعر " ( 4 ) ، وأن يكون مصدرا
هامش
( 1 ) قاله أبو وائل على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 289 ، والماوردي في تفسيره :
ج 2 ص 176 ، والقرطبي في تفسيره : ج 7 ص 95 .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 236 .
( 3 ) وهو اختيار الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 358 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2
ص 295 ، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 237 .
( 4 ) وهو اختيار الكسائي والأخفش على ما حكاه عنهما القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 95 ،
وراجع معاني القرآن : ج 2 ص 506 .