من المشركين * ( ليجادلوكم ) * بقولهم : ولا تأكلون مما قتله الله * ( وإن أطعتموهم
إنكم لمشركون ) * لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به ، ثم مثل سبحانه من
هداه بعد الضلالة ب * ( من كان ميتا ) * فأحياه وجعل * ( له نورا ) * يستضئ به بين
* ( الناس ) * ، ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا يخرج منها ، وقوله :
* ( كمن مثله ) * معناه : كمن صفته هذه وهي قوله : * ( في الظلمات ليس بخارج منها ) *
بمعنى : هو في الظلمات ليس بخارج ، كقوله : * ( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها
أنهر ) * ( 1 ) أي : صفتها هذه وهي قوله : * ( فيها أنهر ) * ، * ( كذلك زين للكافرين ) *
عن الحسن : زينه - والله - لهم الشيطان وأنفسهم ( 2 ) .
* ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها
وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ( 123 ) وإذا جاءتهم آية قالوا لن
نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته
سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا
يمكرون ) * ( 124 )
سورة الأنعام / 124 و 125
المعنى : خليناهم وشأنهم * ( ليمكروا فيها ) * ولم نكفهم عن المكر ، وخص
الأكابر لأنهم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس ، وهو كقوله : * ( أمرنا
مترفيها ) * ( 3 ) تقول : هو أكبر قومه ، وهم أكابر قومهم * ( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) *
لأن مكرهم يحيق بهم ( 4 ) ، روي : أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في
هامش
( 1 ) محمد : 15 .
( 2 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 13 ص 171 .
( 3 ) الاسراء : 16 .
( 4 ) حاق بهم الأمر : لزمهم ووجب عليهم ونزل . ( القاموس المحيط : مادة حاق ) .