وأعدل * ( صدقا وعدلا ) * نصب على الحال ، وقرئ : " كلمات ربك " ( 1 ) .
* ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا
الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله
وهو أعلم بالمهتدين ) * ( 117 )
أي : * ( وإن تطع أكثر ) * الناس أضلوك ، لأن الأكثر في الغالب يتبعون الأهواء ،
ثم قال : * ( إن يتبعون إلا الظن ) * وهو ظنهم أن آباءهم كانوا محقين فهم يقلدونهم ،
وفيه : أنه لا عبرة في معرفة الحق بالكثرة وإنما الاعتبار بالحجة ( 2 ) ،
و * ( يخرصون ) * يقدرون أنهم على شئ أو يكذبون * ( من يضل ) * يجوز أن يكون
استفهاما فيكون تعليقا ( 3 ) ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر يدل عليه قوله :
* ( أعلم ) * لأن " أفعل من كذا " لا يتعدى إلى المفعول به ( 4 ) ، ويجوز أن يكون على
حذف الباء ليقابل قوله : * ( وهو أعلم بالمهتدين ) * ( 5 ) .
* ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( 118 )
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 266 .
( 2 ) قال الشيخ في التبيان : ج 4 ص 249 : وفي الآية دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ،
وبطلان قولهم : إن الله تعالى لا يتوعد من لا يعلم الحق ، لأن الله بين في هذه الآية أنهم يتبعون
الظن ولا يعرفونه ، وتوعدهم على ذلك ، وذلك بخلاف مذهبهم .
( 3 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 352 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2
ص 386 . قال الرماني : هذا لا يجوز ، لأنه لا يطابق قوله : * ( وهو أعلم بالمهتدين ) * فمعنى
الآية : أن الله تعالى أعلم بمن يسلك سبيل الضلال المؤدي إلى الهلاك بالعقاب ، ومن سلك
سبيل الهدى المفضي به إلى النجاة والثواب . انظر التبيان : ج 4 ص 251 .
( 4 ) احتمله الهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 220 .
( 5 ) حكاه القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 72 ونسبه إلى بعض البصريين .