الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا نرضى به
ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت ( 1 ) . ونحوها قوله : * ( بل يريد كل
امرى منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) * ( 2 ) ، * ( الله أعلم ) * كلام مستأنف للإنكار
عليهم ، أي : إن الله لا يصطفي للرسالة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بموضعها
* ( سيصيب ) * أكابر الذين أجرموا * ( صغار ) * وقمأة ( 3 ) بعد كبرهم وعظمهم
* ( وعذاب شديد ) * في الدارين .
* ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله
يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله
الرجس على الذين لا يؤمنون ) * ( 125 )
* ( فمن يرد الله أن يهديه ) * أي : يلطف به ويوفقه ، ولا يفعل ذلك إلا بمن يعلم
أن له لطفا * ( يشرح صدره للاسلام ) * بأن يثبت عزمه عليه ويقوي دواعيه على
التمسك به ، لطفا له بذلك ومنا عليه حتى يحب الدخول فيه وتسكن نفسه إليه
* ( ومن يرد أن يضله ) * أي : يخذله ويخليه وشأنه وهو الذي لا لطف له * ( يجعل
صدره ضيقا حرجا ) * بأن يمنعه ألطافه حتى يقسو قلبه وينبو من قبول الحق ،
وينسد فلا يدخله الإيمان ، وقرئ : * ( حرجا ) * بفتح الراء وكسرها ( 4 ) ، فالفتح على
هامش
( 1 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 63 ، والرازي في تفسيره : ج 13 ص 173 عن
مقاتل ، وأشار إليها الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 288 .
( 2 ) المدثر : 52 .
( 3 ) قمأ قمأة وقماءة وقمأة : ذل وصغر . ( القاموس المحيط : مادة قمأ ) .
( 4 ) وهي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر . انظر التبيان : ج 4 ص 263 ، وكتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 268 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 410 .
وحكاها الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 353 ونسبها إلى ابن عباس وعمر .