ربهم ) * أي : هي مضمونة لهم عند ربهم يوصلهم إليها لا محالة ، كما تقول : لفلان
عندي حق لا ينسى * ( وهو وليهم ) * مواليهم ومحبهم * ( بما كانوا يعملون ) * أي :
بسبب أعمالهم ، أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون ، " ويوم نحشرهم " ( 1 ) منصوب
بمحذوف ، أي : واذكر يوم نحشرهم ، أو يوم نحشرهم * ( جميعا ) * قلنا : * ( يا معشر
الجن ) * ، أو يوم نحشرهم وقلنا : * ( يا معشر الجن ) * كان ما لا يوصف لفظاعته ،
والجن هم الشياطين * ( قد استكثرتم من الانس ) * أضللتم منهم كثيرا كما يقال :
استكثر فلان من الأشياع * ( وقال أولياؤهم من الانس ) * الذين اتبعوهم
وأطاعوهم : * ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) * أي : انتفع الإنس بالشياطين حيث
دلوهم على الشهوات وما يوصل إليها ، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم
* ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) * يعنون يوم البعث * ( قال ) * الله تعالى لهم : * ( النار
مثواكم ) * أي : مقامكم * ( خلدين فيها ) * مؤبدين * ( إلا ما شاء الله ) * من أوقات
حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم ( 2 ) ، وقيل : إن الاستثناء لغير
الكفار من عصاة المسلمين فإنهم في مشية الله إن شاء سبحانه عذبهم وإن شاء عفا
عنهم ، أو لمن آمن من الكفار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهي قراءة الجمهور غير عاصم برواية حفص ويعقوب برواية روح . انظر التبيان : ج 4 ص
272 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 269 ، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون : ج 2 ص 410 ، والتيسير للداني : ص 107 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي :
ج 1 ص 451 - 452 .
( 2 ) وهو اختيار الرماني والبلخي والطبري والزجاج والجبائي على ما حكاه عنهم الشيخ في
التبيان : ج 4 ص 274 .
( 3 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 131 ، والقرطبي في تفسيره :
ج 7 ص 84 .