في النواة والحنطة ( 1 ) * ( يخرج الحي من الميت ) * أي : الحيوان والنامي من النطف
والبيض والحب والنوى * ( ومخرج ) * هذه الأشياء الميتة من الحيوان والنامي
* ( ومخرج الميت من الحي ) * عطف على * ( فالق الحب والنوى ) * لاعلى الفعل ،
وموقعه موقع الجملة المبينة ( 2 ) ، لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين
من جنس إخراج الحي من الميت * ( ذلكم الله ) * أي : ذلك المحيي والمميت هو الله
الذي تحق له الربوبية * ( فأنى تؤفكون ) * فكيف تصرفون عنه وعن قوله ( 3 ) إلى
غيره ، و * ( الاصباح ) * مصدر سمي به الصبح ، والمعنى : فالق ظلمة الإصباح وهي
الغبش ( 4 ) في آخر الليل ، أو فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض
النهار ( 5 ) ، لأن الظلمة هي التي تنفلق عن الصبح كما قال :
تفري ليل عن بياض نهار ( 6 )
وقرئ : * ( وجعل اليل ) * لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي ، ولذلك
عطف عليه * ( والشمس والقمر ) * أي : وجعل الشمس والقمر * ( حسبانا ) * ، والسكن
ما يسكن إليه الرجل ويطمئن استرواحا إليه من زوج أو حبيب ، ومنه قيل للمرأة :
سورة الأنعام / 96 - 98
سكن ، لأنه يستأنس بها ، والليل يطمئن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه ، ويمكن
هامش
( 1 ) قاله مجاهد وأبو مالك . راجع تفسير مجاهد بن جبر : ص 326 ، والتبيان : ج 4 ص 209 ،
وتفسير الماوردي : ج 2 ص 147 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 117 ، وتفسير القرطبي : ج 7
ص 44 ، والكشاف : ج 2 ص 47 .
( 2 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 47 .
( 3 ) في بعض النسخ : توليه .
( 4 ) الغبش - محركة - : بقية الليل أو ظلمة آخره . ( القاموس المحيط : مادة غبش ) .
( 5 ) في نسخة زيادة : وأسفاره .
( 6 ) قائله أبو نؤاس ، وصدره : تردت به ثم انفرى عن أديمها . يصف فيه شرابا . راجع ديوانه :
ص 435 ، والكشاف : ج 2 ص 49 .