منه ، كأنه قيل : وكائنة من طلع النخل قنوان ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا
لدلالة " أخرجنا " عليه ، تقديره : ومخرجة من طلع النخل قنوان ، والقنوان : جمع
قنو كصنوان وصنو * ( دانية ) * سهلة المجتنى قريبة التناول ، وعن الحسن : قريب
بعضها من بعض ( 1 ) * ( وجنت من أعناب ) * بالنصب عطف ( 2 ) على * ( نبات كل
شئ ) * أي : وأخرجنا به جنات من أعناب ، وقرئ : " وجنات " بالرفع ( 3 ) على
معنى : وحاصلة أو مخرجة من النخل قنوان وجنات من أعناب أي : من نبات
أعناب ، أو يراد : وثم جنات من أعناب أي : مع النخل * ( والزيتون ) * أي : وأخرجنا
به الزيتون * ( والرمان ) * ، والأحسن أن يكون نصبهما على الاختصاص ( 4 ) ، كقوله :
* ( والمقيمين الصلاة ) * ( 5 ) لفضل هذين الصنفين * ( مشتبها وغير متشبه ) * يقال :
اشتبه الشيئان وتشابها ، والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا ، وتقديره : والزيتون
متشابها وغير متشابه والرمان كذلك ، والمعنى : متشابها بعضه وغير متشابه بعضه
في القدر واللون والطعم * ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) * أي : أخرج ثمره كيف
هامش
( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 149 ، والزمخشري في كشافه : ج 2 ص 52 ،
والهمداني في فريده : ج 2 ص 201 .
( 2 ) في نسخة : عطفا .
( 3 ) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم والأعشى والبرجمي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى .
انظر التبيان : ج 4 ص 215 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 118 ، وتفسير السمرقندي : ج 1
ص 503 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 405 ، والحجة في القراءات لابن
زنجلة : ص 264 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 49 وقال : وأنكر هذه القراءة أبو عبيد وأبو
حاتم ، حتى قال أبو حاتم : هي محال ، لأن الجنات لا تكون من النخل ، وقال النحاس :
والقراءة جائزة وليس التأويل على هذا ولكنه رفع بالابتداء والخبر محذوف ، أي ولهم
جنات كما قرأ جماعة من القراء : " وحور عين " ، وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ،
ومثله كثير .
( 4 ) وهو اختيار النحاس في اعراب القرآن : ج 2 ص 86 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 52 .
( 5 ) النساء : 162 .