أرسلنا ) * إليهم الرسل فكذبوهم * ( فأخذناهم ) * بالبليات في أنفسهم وأموالهم لكي
يتضرعوا ويخضعوا ويتذللوا ويتوبوا عن ذنوبهم * ( فلولا إذ جاءهم بأسنا
تضرعوا ) * معناه : نفي التضرع ، كأنه قيل : فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ، ولكنه
جاء ب * ( لولا ) * ليدل على أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم
وقسوة قلوبهم * ( فلما نسوا ما ذكروا به ) * من البأساء والضراء ، أي : تركوا الاتعاظ
به * ( فتحنا عليهم أبوا ب كل شئ ) * من الصحة والتوسعة في الرزق وأصناف
النعم ( 1 ) كما يفعل الوالد البار بولده العاق يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا
لصلاحه * ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) * من الخير والنعم ولم يزيدوا إلا على البطر
والأشر وما تصدوا لتوبة ولا اعتذار * ( أخذناهم بغتة ) * أي : مفاجأة من حيث
لا يشعرون * ( فإذا هم مبلسون ) * آيسون من النجاة والرحمة ، وقيل : متحيرون
منقطعو الحجة ( 2 ) * ( فقطع دابر القوم ) * أي : آخرهم لم يترك منهم أحد ،
واستؤصلت شأفتهم ( 3 ) بالعذاب فلم يبق لهم عقب ولا نسل * ( والحمد لله رب
العلمين ) * على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمته ، وهذا إيذان بوجوب الحمد لله عند
هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم .
سورة الأنعام / 46 - 49
* ( قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من
إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ( 46 )
قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : إليهم .
( 2 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 335 ، وعنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 137 .
( 3 ) أصل الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب أو إذا قطعت مات صاحبها ،
واستأصل الله شأفته : أذهبه كما تذهب تلك القرحة ، أو أزاله من أصله . ( القاموس المحيط :
مادة شأف ) .