* ( ما فرطنا ) * ما تركنا * ( في الكتاب ) * أي : في اللوح المحفوظ * ( من شئ ) * من
ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب إثباته مما يختص به ، وقيل : المراد بالكتاب القرآن
لأنه تعالى ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا إما مجملا وإما
مفصلا ( 1 ) * ( ثم إلى ربهم يحشرون ) * ( 2 ) يعني الأمم كلها فيعوضها وينتصف لبعضها
من بعض ، وفيه دلالة على عظم قدرته ولطف تدبيره في الخلائق المختلفة
الأجناس وحفظه لما لها وعليها ، وأن المكلفين لم يختصوا بذلك دون من سواهم .
ولما ذكر من خلائقه ما يشهد لربوبيته قال : * ( والذين كذبوا بآياتنا صم ) *
أي : صم لا يسمعون كلام المنبه * ( وبكم ) * لا ينطقون بالحق ، خابطون في ظلمات
الكفر ، فهم غافلون عن تأمل ذلك * ( من يشأ الله يضلله ) * أي : يخذله ولا يلطف به ،
لأنه ليس من أهله * ( ومن يشأ يجعله على صرا ط مستقيم ) * أي : يلطف به لأنه
من أهله .
سورة الأنعام / 40 - 42
* ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون
هامش
( 1 ) وهو قول النحاس في اعراب القرآن : ج 2 ص 66 ، واختاره الجبائي كما حكاه عنه الشيخ
في التبيان : ج 4 ص 129 .
( 2 ) قال شيخ الطائفة ( قدس سره ) : واستدل قوم من التناسخية بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة
لأنه قال : * ( أمم أمثالكم ) * ، وهذا باطل ، لأنا قد بينا من أي وجه قال : إنها * ( أمم أمثالكم ) * ،
ولو وجب حملها على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها ناسا وفي مثل صورنا
وأخلاقنا . فمتى قالوا : لم يقل أمثالنا في كل شئ ، قلنا : وكذلك الامتحان والتكليف ، على
أنهم مقرون بأن الأطفال غير مكلفين ولا ممتحنين فما يحملون به امتحان الصبيان بعينه
نحمل بمثله امتحان البهائم ، وكيف يصح تكليف البهائم والطيور وهي غير عاقلة ؟ والتكليف
لا يصح إلا لعاقل ، على أن الصبيان أعقل من البهائم ومع هذا فليسوا مكلفين فكيف يصح
تكليف البهائم ؟ !