واشهد بأننا مسلمون ( 111 ) إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل
يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم
مؤمنين ( 112 ) قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد
صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ) * ( 113 )
* ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) * أي : ألهمتهم ، وقيل : ألقيت إليهم بالآيات التي
أريتهم إياها ( 1 ) ، وقيل : أمرتهم على ألسنة الرسل ( 2 ) * ( مسلمون ) * أي : مخلصون ،
من أسلم وجهه لله * ( هل يستطيع ربك أن ينزل ) * معناه : هل يفعل ذلك ربك
بمسألتك إياه ليكون علما على صدقك ( 3 ) ، وقيل : معناه : هل يقدر ربك ( 4 ) ، وإنما
قالوه قبل أن تستحكم معرفتهم بالله وصفاته ، ولذلك قال عيسى ( عليه السلام ) لهم : * ( اتقوا
الله ) * ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته ، ولا تقترحوا عليه ما تشتهون ( 5 ) من
الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها ( 6 ) ، وقرأ الصادق ( عليه السلام ) : " هل تستطيع ربك " ( 7 )
أي : هل تستطيع سؤال ربك ، والمائدة : الخوان يكون عليه الطعام ، وهي من مادة
أي : أعطاه * ( ونكون عليها من الشاهدين ) * نشهد عليها عند الذين لم يحضروها
من بني إسرائيل ، أو من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوة عاكفين عليها ،
* ( ونكون عليها ) * في موضع الحال .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 220 .
( 2 ) قاله الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 692 .
( 3 ) اختار هذا القول الحسن على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 59 ، والزجاج في
معاني القرآن : ج 2 ص 220 .
( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 220 .
( 5 ) في نسخة : تشبهون .
( 6 ) راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 78 ، والكشاف : ج 1 ص 693 .
( 7 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 350 ، وأوردها المصنف في مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 264 .